أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) } [1] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحِكمة، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالِكِ يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الصادقُ الأمين، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابتِه الغُرِّ المَيامين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أيها المسلمون:
إن الدواءَ الذي نهضَت به أمَّتُنا مُنزَّلٌ من لدُن حكيمٍ خبيرٍ على قلبِ خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -، فلا تِرياقَ بعدَه ولا حلَّ سِواه.
إن خَواء النفوسِ من الإيمان كارِثةٌ دينيَّةٌ ودنيويَّةٌ، وإن الدينَ ليس ضمانًا للآخرة فحسب؛ بل هو ضمانٌ للبقاء، وإن استِلالَ الإيمان من النفوس وتركَ القلوب خَواءً من الدين لهُوَ الضربةُ القاضِيَةُ المُهلِكة، ومن يُعينُ عدوَّه في تحقيق ذلك فهو خائِنٌ لله ولرسُولِه ولأمته.
وقد تورَّطَ بعضُ المُسلمين في تحقيق بعض رَغَبات العدو؛ إما جهلًا، أو من ضعفِ وعيٍ وقلَّة دين، وتغليبِ الدنيا على الآخرة. وبعضُهم سخَّر ما رزقَه الله من مالٍ وقلمٍ وإعلامٍ في تَهوينِ الدِّيانة في نفوس المُسلمين، وفتحِ أبوابِ الشَّهوات والشُّبُهات، حتى بِتْنا نخشَى على أنفُسنا قبل أجيالِنا.
(1) سورة البقرة