فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 676

ألا فاتقوا الله - أيها المسلمون -، وإياكُم وتقديسَ العقل واتباعَ الهوَى، والإعجابَ بالرأي.

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"من تعوَّد مُعارضَة الشرع بالرأي لا يستقِرُّ في قلبِه الإيمان".

والواقعُ شاهِدٌ، كما في اضطِرابِ المُعاصِرين، أدمَنوا الشَّغَبَ على الشريعة. فالحَذَرَ كلَّ الحَذَر من تعريضِ النفس للشُّبُهات، وورودِ المناهِل العَكِرة أو مُجالَسة أصحابها، أو التعرُّض لمراتِعِها؛ من القنوات والكتب والروايات، والمواقِع الآسِنات؛ فإن القلوبَ ضعيفة، والشُّبَهَ خطَّافة، واللهُ تعالى يقول: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) } [1] ... وقال - سبحانه: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } [2] .

الإيمانُ كنزٌ يجبُ النَّأْيُ به عن العوارِضِ والآفات، كم سُلِبَه علماء، واستُلَّ من عُبَّاد، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) } [3] .

وإذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد خافَ الفتنةَ على الفاروق - رضي الله عنه - حين أتاه بكتابٍ أصابَه من بعض أهلِ الكتابِ فقرأَه عليه، فغضِبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟!"- أي: هل أنتم مُتحيِّرُون في الإسلام، لا تعرِفون دينَكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟! -"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً".

فمن يأمَنُ على نفسِه الفتنةَ بعد عُمر؟! ولقد خلَت من قبلِنا المثُلات، وسِيقَت لنا العِظات، فعلى المُؤمنِ تجنُّبُ الشُّبُهات ومواطِن الفِتَن، وكم يتهاوَنُ المُفرِّطُون في تقحُّمِها بدافعِ

(1) سورة الأنعام

(2) سورة النساء

(3) سورة الأعراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت