إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وصحبِه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأُوصيكم - أيها الناس - بما وصَّى الله به الأُممَ الغابِرة، كما وصَّى الأمةَ الحاضِرة: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (131) } [1] .
من تنبَّه سلِم، ومن غفَل ندِم، وسوف يُبعث الناس، وتُنصَبُ الموازين، فأعِدُّوا لذلك اليوم عُدَّته، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (281) } [2] .
أيها المسلمون:
كانت الجنةُ موطنَ الإنسان الأول، والجنةُ هي الخيرُ الذي لا شرَّ فيه، كما أن النارَ هي الشرُّ الذي لا خيرَ فيه، أما الدنيا ففيها الخيرُ والشرُّ.
ولما كانت الشُّرور تعرِضُ للإنسان في مسيرة حياته من حيث لا يحتسِب؛ فقد تعلَّق الإنسانُ الجاهلُ بما يعتقِدُ أنه يدفعُ تلك الشُّرور من غير خبرٍ من السماء، ولا إشارةٍ من أنبياء، فزادَ الشرُّ وفسدَت الأديان، كما قال الله - عز وجل: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) } [3] .
ثم إن الله تعالى برحمته ولُطفه شرعَ لخلقه وأخبرَهم بمن يلوذون، وكيف يستعيذُون؛ لتصلُحَ أديانُهم وتسلمَ أبدانُهم.
(1) سورة النساء
(2) سورة البقرة
(3) سورة الجن