فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 676

روى عقبةُ بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) } [1] ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) } [2] "؛ رواه مسلم.

هكذا وصفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - السورتَين العظيمَتَين. وإذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الكلمات، فإنه يعني أنها تحوِي سرًّا إلهيًّا كبيرًا، وحِصنًا من الله عظيمًا، وسلاحًا يدفعُ به المؤمنُ شياطينَ الجنِّ والإنس، ويُواجِهُ بها شُرورَ الحياة ومصاعِبها وشدائدَها، والكائدِين فيها والحاسِدين، والسحرةَ والمُشعوِذين، وما يعترِضُه من أخطاءٍ تُؤثِّرُ في حياتِه، وتضرُّه وتُؤذِيه.

وسورةُ الفلق وأختُها سورةُ الناس آياتٌ بيِّناتٌ تذكُر الداء والدواء، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُولِيهما عنايةً خاصَّةً، ويتعوَّذُ بهما كما أمرَه ربُّه - عز وجل -.

عن أبي سعيد قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ من الجانِّ وعين الإنسان، حتى نزلَت المُعوِّذتان، فلما نزلَتا أخذَ بهما وتركَ ما سِواهما"؛ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي:"حديثٌ حسن".

أيها المسلمون:

هاتان السورتان توجيهٌ من الله تعالى لنبيِّه - عليه السلام - ابتِداءً، وللمُؤمنين من بعده جميعًا؛ للعِياذ بكنَفِه، واللِّياذ بحِماه من كل مخُوفٍ خافٍ وظاهرٍ، مجهولٍ ومعلومٍ، على وجه الإجمال وعلى وجه التفصيل.

وكأنما يفتحُ اللهُ تعالى للمُؤمنين حِماه، ويبسُط لهم كنفَه، ويقول لهم في مودَّةٍ ورحمةٍ: تعالَوا إلى الحِمَى، تعالَوا إلى مأمنِكم الذي تطمئِنُّون فيه، تعالَوا فأنا أعلمُ بضعفِكم وما حولَكم من مخاوف، وأقدرُ على عدوِّكم. وفي كنَفِ الله الأمنُ والطمأنينةُ والسلام.

والمُتأمِّلُ في السورتَين يجِدُ أنها حِصنٌ من شُرورٍ خفيَّةٍ غير ظاهرةٍ، وتُصيبُ الإنسانَ دون أن يُعرَف من قامَ بها في كثيرٍ من الأحيان، ولذلك جاء الأمرُ الربَّانيُّ يخصُّ هذه الشُّرورَ بالذكر

(1) سورة الفلق

(2) سورة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت