فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 676

والمقصودُ: الاستِعاذةُ من الليل وما فيه، والليلُ إذا غمرَ الأرضَ بجلاله فهو حينئذٍ مخُوفٌ بذاتِه، ويتحرَّكُ في جُنحِه الهوامُّ والوُحوشُ، وينشطُ المُجرِمون والكائِدون، وتشتدُّ الغرائزُ والشهواتُ، وتهيجُ الوساوسُ والهواجِسُ والهمومُ والأشجانُ التي تتسرَّبُ في الليل، وتخلقُ المشاعرَ والوِجدان.

والشيطانُ تُساعِدُه الظُّلمةُ على الانطِلاق والإيحاء، لذلك أمرَ الله تعالى نبيَّه بالاستِعاذة من الليل وما فيه من شُرورٍ، فقال - سبحانه: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) } [1] وهنَّ النساءُ الساحِراتُ، الساعِياتُ بالأذَى بالنَّفثِ على عُقَدٍ يعقِدنَها في خيوطٍ ونحوِها على اسمِ المسحور، فيُؤذِي بذلك، {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (102) } [2] .

وقد عدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - السحرَ من كبائر الذنوبِ المُوبِقات التي تُهلِكُ الأُممَ والأفرادَ، وتُرضِي أصحابَها في الدنيا قبل الآخرة.

ومن ابتُلِي بمرضٍ أو سحرٍ فلا يجوزُ له أن يلجَأَ إلى السَّحَرة والمُشعوِذين، وقد برِئَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يفعلُ ذلك، وشرعَ الله لنا الاستِعاذةَ به - سبحانه -، والرُّكونَ إليه، والاستِعانةَ به.

{وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } [3] الحسدُ خُلُقٌ مذمومٌ طبعًا وشرعًا، وهو تمنِّي زوال النعمة التي أنعمَ الله بها على المحسُود، وشرُّ الحاسِدِ ومضرَّتُه إنما تقعُ إذا أمضَى حسدَه فأصابَ بالعين أو سعَى للإضرار بالمحسود، لذلك أمرَ الله تعالى بالاستِعاذة من شرِّه فقال: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } [4] .

ولو أن الناسَ توكَّلُوا على الله، وحصَّنُوا أنفسَهم بهؤلاء الآيات؛ لكانُوا في مأمنٍ من الحسَد، وسلامةٍ من الإصابةِ بالعين، كما أن سُورةَ الفلق من أكبر أدوِية المحسُود؛ فإنها تتضمَّنُ

(1) سورة الفلق

(2) سورة البقرة

(3) سورة الفلق

(4) سورة الفلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت