فهرس الكتاب
إن الأُمم لا تكونُ كذلك بغير تحمُّل أبنائِها لمسؤولياتِهم، واستِعداد الشباب والناشِئة للبَذلِ والتضحِيةِ والعطاء، مما يجعلُنا نتبيَّنُ خطورةَ إهمالِ الناشِئة، وعدم تربيتهم على الجِدِّ واستِشعار المسؤولية.
قال الغزاليُّ - رحمه الله:"والصبيُّ أمانةٌ عند والدَيْه، وقلبُه الطاهرُ جوهرةٌ نفيسةٌ؛ فإن عُوِّدَ الخيرَ وعُلِّمَه نشأَ عليه، وسعِدَ في الدنيا والآخرة، وإن عُوِّد الشرَّ وأُهمِلَ إهمالَ البهائِم شقِيَ وهلَك. وصيانتُه بأن يُؤدِّبَه ويُهذِّبَه ويُعلِّمَه محاسِنَ الأخلاق".
وإذا نظرنا إلى أحوال السابقين من أمَّتنا نجِدُ أنهم أعطَوا هذا الأمرَ ما يستحقُّه من العناية؛ بحيث نشأَ أبناؤُهم نشأةً سويَّةً، تحمَّلُوا المشاقَّ والصِّعابَ دون كلَلٍ أو ملَلٍ، وبذَلوا لهذا الدين ولرِفعة الأمة دون مَنٍّ.
عباد الله:
إن الوهنَ والضعفَ الذي تُعاني منه أمَّتُنا اليوم سببُه: حبُّ الدنيا والرُّكونُ إليها، والجُبنُ عن الإقدام خشيةَ التلَف أو فوات الحُظوظ.
عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ:"بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ"، قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ"؛ رواه الإمام أحمد وأبو داود بسندٍ صحيحٍ.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ"؛ رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
إن الإغراقَ في الشَّهَوات والملذَّات والفنِّ الرخيصِ والمُلهِيات لهِيَ المُخدِّرات المُقعِدات التي تُعيقُ مسيرةَ الأمة نحو مراقِي العزَّة والكرامة، واقرأوا التاريخ، اقرأوا التاريخَ القريبَ