راحةً وأزكاهُم رُوحًا، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابِه الذين امتَاحُوا من نبيِّهم خيرَ مُتُوح، ونشَروا الحقَّ بعد ذلك بلاغًا وفُتوحًا.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } [1] .
إن الأمورَ بيدِ الله، ومصائِرُ الخلق إليه، وعند الله تجتمِعُ الخُصوم، فأعِدُّوا للقَاء عُدَّتَه، {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) } [2] .
وسوف يُحشرُ الناسُ عُراةً كما خُلِقوا، لا تكسُوهم إلا ألبِسةُ التقوى إن كانوا أهلَ تقوى، {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ (25) } [3] ، كلُّ نفسٍ لوحدِها مُفردةً مُجرَّدةً عن الألقاب والإضافات، والزَّخارِف والشَّارات.
أيها المسلمون:
في كتاب الله سُلوانٌ لكل مُؤمنٍ، وهدايةٌ لكل مُوقِنٍ، ولن يُضيِّع اللهُ عبادَه المُؤمنين، وفي أعقابِ البلاء قال الله تعالى لأوليائِه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) } [4] .
فإن الباطلَ لا مُستقبلَ له، وقد قصَّ الله على عبادِه توارِيخَ أُممٍ هلَكَت ومضَت، وبادَت وانقضَت؛ لأنها تشبَّثَت بالباطل وأصرَّت عليه.
(1) سورة الأنفال
(2) سورة آل عمران
(3) سورة آل عمران
(4) سورة آل عمران