وسُنَّةُ الله تعالى أن يبتلِيَ عبادَه للحكمة التي مضَت في الآيات، ولتنقِيَة الصُّفُوفِ أيضًا، كما قال - سبحانه: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) } [1] .
عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عُبيدة بن الجرَّاح إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، فذكرَ اللهُ جُموعًا من الرُّومِ وما يتخوَّفُ منهم. فكتبَ إليه عُمرُ: أما بعد؛ فإنه مهما نزلَ بعبدٍ مُؤمنٍ من منزلةِ شدَّةٍ يجعلُ الله بعدها فرَجًا، وإنه لن يغلِبَ عُسرٌ يُسرَيْن، وإن الله يقول في كتابِه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [2] .
فأملُنا بالله كبيرٌ أن تُشرِقَ شمسُ الخلاص، وأن يطرُدَ النورُ الظلام، وعند الصُّبح تبتسِمُ الأماني.
بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي عزَّ وملَك، ودانَت له الأكوانُ وما دارَ في الفلَك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ما خابَ عبدٌ أمَّلَه، ولا هانَ وجهٌ أسلمَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أما بعد:
فإن يقينَنا بالله تعالى عظيم، وإيمانَنا بإنجاز وعده كبير، والله تعالى هو الملجأُ وإن انقطَعَت السُّبُل، وإليه المُلتجأُ وإن ضاقَت الحِيَل، ولا غالبَ إلا الله.
(1) سورة آل عمران
(2) سورة آل عمران