فهرس الكتاب
والمؤمنُ في ظلِّ صدقته يوم القيامة، {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) } [1] . ولن يُعدَم المُوسِر مُحتاجًا يعرِفه بنفسِه أو جهاتٍ موثوقةٍ تُعينُه.
أنالَ الله كلَّ مُؤمِّلٍ من الخير آمالَه، وقبِلَ من كل عاملٍ أعمالَه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (185) } [2] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا بسُنَّة سيد المُرسلين، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أما بعد، أيها المسلمون:
ثمَّة أيام فاصلة في تاريخ المسلمين، لما انتصَروا على شهوات نفوسهم نصرَهم الله على من بغَى عليهم، فكانت تلك الأيام فُرقانًا لها ما بعدها. فهذه غزوة بدر الكُبرى في رمضان، وهذا فتحُ مكة كذلك، وفُتوحٌ أخرى كالسِّند وأنطاكية، وصقليَّة، ومعركة عين جالُوت، وآخرُها استِردادُ مصر لأرض سيناء كلُّها في رمضان.
وهو معنى يجبُ أن نستلهِمَه خصوصًا هذه الأيام، والتي تكالَبَت فيها قُوى الشرِّ والنِّفاق على كثيرٍ من المسلمين، وأظهرَ كثيرٌ من الناس ما كانت نفسُه تُخفِيه وتُدارِيه من العداء لهذا الدين.
(1) سورة سبأ
(2) سورة البقرة