فهرس الكتاب
و"رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ"؛ وذلك لما فيه من النَّفَحات والرَّحَمات التي لا يُحرَمُها إلا من حرَمَ نفسَه؛ ففي"الصحيحين"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ".
وفي"الصحيحين"أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"."
ألا وإن خيرَ ما يُستقبَلُ به شهرُ رمضان: التوبة؛ فإنه إن وردَ على نفسٍ مُتخفِّفةٍ من الأوزار نشطَت للقيام بحقِّه، وكانت أدعَى ألا يرَى اللهُ منها إلا خيرًا.
وثمَّة ما يستدعِي لفتَ النظر إليه، وهو ما اعتادَه بعضُ الناس من اختلاف بعض الفلكيِّين والمُترائِين على أنفسهم في إثبات دخول الشهر، ونشر اختلافهم في الصُّحف ووسائل الإعلام مما لا ثمرةَ له إلا تشكيكَ المسلمين في عبادتهم، والتهوين من قُدرة مُؤسَّسات الدولة ولجانها المُتخصِّصة لحسم هذا الأمر. وبعضُهم يُقدِمُ على الأمر بحُسن نيَّةٍ، وآخرون يرَونها فُرصةً للظهور والشُّهرة.
ونقول لهؤلاء وأولئك: لقد كُفِيتم، خصوصًا في هذه البلاد التي أعدَّت لجانًا مُتخصِّصةً في مناطق عدَّة حِرصًا على الشعيرة واحتِياطًا للفرض، وبالله ثم بِهم كِفاية. ومن كان له رأيٌ فليُخاطِب به الجهةَ المسؤولة مباشرةً، وليكُفَّ عن المسلمين تشويشَه.
عباد الله:
ليس مقصودُ الصيام مجرّد الجوع، ثم إذا أفطرتَ ملأتَ ما بين الضُّلوع، إنما حكمةُ الصيام: قهرُ النفس بمُخالفة هواها، وإخراجُها عن مألوفاتها وتطهيرُها، وتذكُّر حال الأكباد الجائِعة، والأُسَر المُشرَّدة، فمن لشعوبٍ قهَرَتها الخُطوب، وأوهنَتها الحروب، والحربُ تقهَرُ أكبادًا وتعجِنُها.
إخوةٌ لكم في الدين ليس لهم بعد الله إلا أنتم، وإن الله هو الذي يُعطِي ويمنَع، ويخفِضُ ويرفَع، وهو الذي استخلفَكم فيما رزَقَكم لينظر كيف تعملون.