فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 676

شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَك شَيْءٌ .."الحديث، وكان يرويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبي - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم."

فالحياة أزلًا وأبدًا لله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ (58) } [1] .

{الْقَيُّومُ ... } : القائم بنفسه سبحانه، لا يحتاج لغيره، ويقوم به كل موجود؛ فكل مخلوق لا يقوم إلا بالله، وهو سبحانه القائم على كل شيء، لا يحول ولا يزول، قامت به السماوات والأرض وما فيها منَ المخلوقات، فالكل مُفتَقِرٌ إلى الله في كل شيءٍ؛ منَ البدء والإيجاد، والحفظ والإمداد، وفي كل حال، والله سبحانه هو الغني وله القيُّوميَّة التامَّة، وإذا آمن المسلم بذلكَ، وعلم أنَّ التدبير والتَّصريف لله سبحانه - أَسْلَمَ أمره لله، والتزم في حياته بالمنهج المرسوم القائم على الحكمة والتدبير، يستمد منه قِيَمَه وموازينه، ولا يعارِض أمره وشرعه.

وصفة الحياة والقيُّوميَّة تستلزم كل صفات الكمال والجلال لله وحده تعالى، ومن هنا قال بعض المحقِّقين إن {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} :"هو اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئل به أعطى"؛ كما ورد في"السنن"، وعند الإمام أحمد.

ولتمام الحياة والقيُّوميَّة فإنه:

{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ... } : والسِّنَة: هي النُّعاس، وقيل: بل هو بدء النعاس، وهو الفتور والكسل، والنَّوم والنُّعاس والكَسَل كلها صفات نقصٍ تَعتَرِي المخلوقينَ، وقد تَنَزَّه عنها الخالق جلَّ في عُلاه.

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... } : فالمُلك كله لله، لا شريكَ له ولا منازع، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، كل الأكوان له خاضعة، والخلائق له ذليلة خاشعة، السماوات والأفلاك، والأرض والأملاك، والملائكة الكرام، والإنس والجانّ، والطير والحيوان، وكل ما تعجُّ به الأكوان، كله لله وحده، له الملك والخَلْق والتَّدبير"."

(1) سورة الفرقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت