احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ"."
{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ... } : إنه العلوُّ بكل معانيه السامية، علوُّ الذَّات، وعلو القَدْر، وعلوُّ القهر، وعلو الأسماء والصفات: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [1] .
إن الله تعالى هو المتفرِّد بالعلوِّ المطلَق، المتفرِّد بالعظمة، وما يتطاول أحدٌ من العبيد إلى هذا المقام إلا ويردّه الله إلى الحطِّ والذلة، والهوان والقلة: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا (83) } [2] . وقد أهلك الله فرعون لأنه كان عاليًا متعاليًا.
إن استشعار المؤمن لعظمة الله وعليائه تردّه إلى التواضع والخشوع لله، والأدب مع المولى العظيم، والتحرُّج منَ الاستكبار على عباد الله، إنه اعتقادٌ وتصوُّرٌ، وعملٌ وسلوكٌ توحيه هاتان الصفتان الكريمتان، والتي ختمت بها أعظم آية في القرآن - آية الكرسي - أسبغ الله علينا من بركتها، وجعلنا ممَّن يتلوها حقَّ تلاوتها.
ثم صلُّوا وسلِّموا على الرَّحمة المُهداة، والنعمة المُسْدَاة، محمد بن عبدالله - رسول الله وخاتم أنبيائه.
اللهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدكَ ورسولكَ محمد، وعلى آله وصحبه والتابعينَ، ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشِّرك والمشركينَ، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهُمَّ وفِّق وليَّ أمرنا لهُداكَ، واجعل عمله
(1) سورة الشورى
(2) سورة القصص