ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [1] .
أيها المسلمون:
آيةٌ جاءت بين آيتين، وصفةٌ كريمة توثَّقت بين ركنين عظيمين، تبوَّأت مكانها بين الصلاة والزكاة، وتعلق بها فلاح الدنيا والآخرة، إنها صفة المؤمنين، الذين هم عن اللغو معرضون؛ بسم الله الرحمن الرحيم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } [2] .
عبادَ الله:
اللغو: هو الباطل، وهو كل ما لا نفع فيه ولا فائدة من الأقوال والأفعال، ومن صفات المؤمنين الحميدة: أنهم يتنزهون عن اللغو والباطل، ويربأون بأنفسهم عنه، وفي سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) } [3] ... لا يشهدون الزور؛ أي: لا يحضرونه، والزور: هو كل قول وفعل محرم، فيجتنبون مجالسه، ويتحاشون مظانه، ومن باب
(1) سورة الأحزاب
(2) سورة المؤمنون
(3) سورة الفرقان