فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 676

أولى ألا يقولوه ولا يفعلوه.

{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} : إشارة إلى أنهم لا يقصدون مجالسه وأماكنه، لكن إن حصل ذلك من غير قصد؛ فإنهم يرغبون بأنفسهم عنه، حتى ولو نزل عن رتبة الحرام؛ فهو سَفَهٌ ونقصٌ.

والإعراض عن اللغو صفةٌ أساسٌ من صفات المؤمنين، تكرَّر التأكيد عليها في القرآن، ونُزه عنها المؤمنون في الجِنان: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا (62) } [1] وفي سورة القصص - في وصف الله للمؤمنين الصادقين: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } [2] .

ومن اللغو: فارغ الحديث الذي لا طائل تحته، ولا حاصل وراءه، وهو الهدر الذي يهدر الوقت، دون أن يضيف إلى القلب أو العقل زادًا جديدًا، وهو البذيء من القول، الذي يفسد الحسَّ واللسان، سواءٌ وُجِّهَ إلى مخاطَب أم حديثٌ عن غائب، ومنه: الاشتغال بما لا ينفع.

والقلوب المؤمنة لا تلغو ذلك اللغْوَ ولا تسمع لذلك الهدر؛ فهي منشغلة بتكاليف الإيمان، متطهرة بالرفق؛ بل إنهم لا يدخلون في جدلٍ مع أهل اللغو؛ لأن ذلك من الجهل وضياع الأوقات: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} .

عبادَ الله:

إن في الحقِّ ما يشغل عن الباطل، وفي حياة المسلم من الواجبات ما لا يستقيم معه ضياع الأوقات، والأمة التي تبتغي المجد لن ترقى إليه بالعبث واللهو والغفلة واللغو، والأُمَّة الجادة: هي الأمة المنتجة المنشغلة بما ينفعها، وفي تكاليف الحياة ما يدعو للجد: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ

(1) سورة مريم

(2) سورة القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت