الصفحة 107 من 1545

وذُكِرَ أنَّ هذهِ الآيةَ منسوخةٌ بالآيةِ السابقةِ رقم (234) ، لكنَّ تفسيرَها كما مرَّ لا يُحْوِجُ إلى هذا القَول.

{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} (البقرة:241)

241 -وتُعطَى المطلَّقاتُ حقَّهُنَّ منَ المُتعة، يعني منَ المال، كلٌّ بما يَقْدِرُ عليهِ ممّا يوافِقُ حالَهُ وكرمَهُ ومعاليَ أخلاقه، لتبقَى الأخوَّةُ الإسلاميَّةُ قائمة، ولئلًا تَنقلبَ الأمورُ إلى عَداوةٍ وبَغضاء. وهوَ ما يَعرِفهُ الذينَ يَخشَونَ ربَّهمْ فيما يأتونَ وما يذَرون.

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (البقرة:242)

242 -وهكذا يوضِّحُ اللهُ الأحكامَ الشرعيَّةَ الفاصِلة، لعلَّكمْ بذلكَ تَفهَمونَها وتَتدبَّرونَها وتَعرِفونَ الحِكمةَ منها، وما فيها منْ تَيسيرٍ ومَصلَحة.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} (البقرة:243)

243 -هؤلاءِ قومٌ في قديمِ الزمان، كانوا بالآلاف، خرَجوا من ديارِهمْ هروبًا مِنَ الموتِ الذي كانَ يُلاحقُهمْ فيه، ربَّما نَتيجةَ أوبئةٍ وأمْراضٍ كانتْ تًلازِمُهم، أو أنَّهُ وقعَ فيهمُ الطاعُون، فأرادوا الفِرارَ منها إلى غَيرِها، فلمّا وصلوا إلى المكانِ الجديد، أماتَهمُ اللهُ جميعًا في وقتٍ واحد، ليُعلَمَ أنَّ الحذَرَ منَ الموتِ لا يُغني ولا يُجدي إذا أرادَهُ الله، فإذا قدَّرَ شيئًا كانَ رغمَ كلِّ الاحتِياطات، فلا مَفَرَّ منْ حُكمِه. ثمَّ أحيَاهمُ اللهُ بعدَ موتِهم، في دليلٍ قاطعٍ على قُدرةِ اللهِ على إحياءِ الموتَى وبَعثِ الناسِ يومَ المعاد.

وهذا منْ فَضلِ اللهِ علَى النَّاس، أنْ يُريَهمُ الآياتِ والدلالاتِ والعِبَرَ ليُؤمِنوا ويَعتَبروا، ولكنَّ أكثرَهم، معَ هذا، لا يقومونَ بشكرِ المُنعِمِ عَليهم.

وهذا تَمهيدٌ لتَشجيعِ المسلِمينَ على القِتال، الذي يأتي في الآيةِ التالية، فإنَّ الأجلَ واحِد، في سِلْمٍ كانَ المرءُ أو في حَرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت