{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:244)
244 -وجاهِدوا في سَبيلِ اللهِ باذِلينَ أرواحَكمْ وأموالَكمْ لإعلاءِ كلمتِه، ولا تَخافوا منَ الموت، فإنَّ هذا لا يُقرِّبُ أجلًا ولا يُباعدُه، والفِرارُ لا يُنجي منَ الموتِ كذلك، فالأجَلُ مَحتوم، والرزقُ مَقسوم، والمُقَدَّرُ لا مَرَدَّ له. واللهُ يَسمَعُ ما تَقولونَ فيما تُدَبِّرون، إنْ جِهادًا أو تَخُلُّفًا، عليمٌ بما نوَيتُمْ عليهِ في نفوسِكمْ منْ ذلك. فسارِعوا إلى الامتِثال، واحذَروا خِلافَه.
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (البقرة:245)
245 -إنَّ الذي يُعطي مِنْ مالهِ للجهادِ أو لأيِّ عملٍ صالح، إعطاءً حلالًا مقرونًا بالإخلاصِ وطِيْبِ النفس، فإنَّ اللهَ يَقبَلُ منه، ويُضاعِفُ لهُ الأجرَ والثوابَ أضعافًا كثيرةً بما لا يَتوقَّعه.
واللهُ يُعطي ناسًا ويُقَلِّلُ على آخَرِينَ في الرِّزق، لحِكمَةٍ يَشاؤها ومَصلحةٍ يُقَدِّرها. فأنفِقوا ولا تَبخلوا، فاللهُ هوَ الرزّاق، وبيدهِ الخيرُ كلُّه.
ولَسوفَ تُرجَعونَ إليهِ يومَ القيامةِ ليُجازيَكمْ على ما قدَّمتُمْ مِنْ أعمال، إنْ خَيرًا فخَير، وإنْ شَرًّا فشَرّ.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (البقرة:246)
246 -وانظُروا إلى قومٍ منْ بَني إسْرائيلَ كانوا منْ بعدِ موسَى عليهِ السلام، فقالَ أشرافُهمْ ووجهاؤهمْ لنبيٍّ لهم: أقِمْ لنا مَلِكًا نَصْدُرْ عنْ رأيهِ في الحربِ ونُقاتِلْ في سبيلِ اللهِ أعداءَه.
فقالَ لهمْ نبيُّهم: أرأيتُمْ لو أُجِبتُمْ إلى ذلكَ وطُلِبَ منكمُ القِتالُ حقًّا ولم تَفُوا بما التزمتُمْ به؟