الصفحة 1196 من 1545

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} (الشورى: 14)

14 -وما اختلَفَ أهلُ الكتابِ إلاّ بعدَ أنْ جاءَهمُ العِلمُ وقامَتْ عَليهمُ الحُجَّة، ووَضَحَ أمامَهمُ الطَّريق، بإرسَالِ الرسُلِ إليهم، وإنزالِ الكتُبِ عَليهم، فترَكوا الدَّليل، ولازَموا الخِلافَ والجِدال، حسَدًا وتَباغُضًا، وعِنادًا واستِكبارًا. ولولا وَعدٌ مِنَ اللهِ بتأخيرِ العَذابِ عَنهمْ وإنظارِهمْ إلى يَومِ القيامَة، لقُضيَ بينَ المؤمِنينَ والكافِرين، وأُنزِلَتِ العُقوبَةُ بالمُكَذِّبين، وإنَّ أهلَ الكتابِ المتأخِّرينَ في شَكٍّ مِنْ كتابِهم، وحَيْرَةٍ مِنْ أمرِهم.

{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (الشورى: 15)

15 -فلأجلِ ما ذُكِرَ مِنَ التفَرُّقِ والاختِلافِ أيُّها الرسُول، ادْعُ النَّاسَ إلى الدِّين، وإلى الوَحدَةِ والائتِلاف، واثبُتْ أنتَ ومَنِ اتَّبعَكَ على التَّوحيدِ والطَّاعَة، وداوِموا عَليه، ولا تتَّبِعْ أهواءَ المُشرِكينَ الفاسِدَة، وآراءَهمُ الضَّالَّة، وقُل: صَدَّقتُ بجَميعِ الكتُبِ المُنزَلَةِ مِنْ عندِ الله، وأمرَني اللهُ بأنْ أحكُمَ بينَكمْ بالعَدل، في جَميعِ الأحوال.

اللهُ رَبُّنا جَميعًا، وهوَ مُتوَلِّي أُمورِنا، لنا أعمالُنا التي نُحاسَبُ عَليها، ونُثابُ أو نُعاقَبُ عَليها، ولكمْ أعمالُكمُ التي اكتَسَبتُموها ولا يَتعَدَّى ضَرَرُها إلينَا، لا مُحاجَجةَ ولا مُناظرةَ بينَنا وبينَكم، فقدْ ظهرَ الحقّ، وتبيَّنَ سبَبُ المُخالَفَة، وهوَ المُكابَرَةُ والعِنادُ مِنْ قِبَلِكم.

وكانَ هذا بمكَّة، قَبلَ نُزولِ آيَةِ القِتال، فهيَ مَنسوخَة. وقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرين: مَعناها أنَّ الكَلامَ بعدَ ظُهورِ الحُجَجِ والبَراهينِ قدْ سقًطَ بينَنا، فلمْ يَبقَ إلاّ السِّيف. فعلَى هذا تَكونُ مُحكَمَة.

اللهُ تعالَى يَجمَعُ بينَنا يَومَ القِيامَة، وإليهِ مَرجِعُنا يَومَ الحِساب، فيَفصِلُ بينَنا، ويُجازي كُلاًّ بما يَستَحِقّ.

{وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} (الشورى: 16)

16 -والذينَ يُخاصِمونَ في دِينِ اللهِ ويَصُدُّونَ عنهُ النَّاس، مِنْ بعدِ أنِ استَجابوا لنِداءِ اللهِ ودخَلوا في دِينِه، ليُشَكِّكوهمْ فيهِ ويَتركوه، ويَعودوا إلى ما كانوا عَليهِ مِنَ الكُفرِ والجاهليَّة، حُجَّتُهمْ باطِلَةٌ عندَ رَبِّهم. وجدالُهمْ لا حقَّ فيهِ أصْلًا، وإنَّما هوَ خُصومَةٌ ولَجاجَة، وعَليهمْ غضَبٌ وسَخَطٌ مِنَ الله، لعِنادِهمْ واستِكبارِهم، ولهمْ عَذابٌ أليمٌ يَومَ القِيامَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت