فهرس الكتاب
{اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} (الشورى: 17)
17 -اللهُ الذي أنزلَ الكتُبَ على أنبِيائهِ بالحقِّ والصِّدق، والعَدلِ والإنصَاف، فاغتَنِمْ هذهِ الدُّنيا بالعمَلِ الصَّالِح، قَبلَ أنْ تُفاجَأ بالمَوتِ أو البَعث، وما يُدريك، فلعلَّ يَومَ القِيامَةِ قَريب؟
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (الشورى: 18)
18 -يَستَعجِلُ الكافِرونَ بالسَّاعَةِ تَكذيبًا وإنكارًا، ويَقولونَ استِهزاءً: متَى تَقومُ السَّاعَة؟ والمؤمِنونَ خائفونَ وَجِلونَ منها، ويَعلَمونَ أنَّها آتيَةٌ لا رَيبَ فيها، فيَعمَلونَ مِنْ أجلِها. ألَا إنَّ الذينَ يُجادِلونَ في السَّاعَةِ بالباطِلِ جاهِلونَ بَعيدونَ عنِ الحقّ.
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ} (الشورى: 19)
19 -اللهُ لَطيفٌ بخَلقِه، كثيرُ الإحسَانِ إليهم، فقدْ أكرمَهمْ وأمدَّهمْ بالعَقلِ والفَهم، وأنزلَ عليهمُ الكتُبَ ليَهتَدوا، ولا يأخذُهمْ بالعَذابِ فَورَ عِصيانِهم، ويَرزقُهمْ بما يَشاءُ مِنْ أنواعِ البِرِّ والخَيرات، وهوَ القادِرُ القَويّ، العَزيزُ الذي لا يُمنَعُ ممَّا يُريد.
{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} (الشورى: 20)
20 -مَنْ كانَ يُريدُ بأعمالِهِ ثَوابَ الآخِرَةِ أعطَيناهُ إيَّاهُ وضاعَفناهُ له، ومَنْ كانَ يُريدُ بأعمالِهِ مَتاعَ الدُّنيا وطيِّباتِها أعطَيناهُ منهُ نَصيبَه، وحرَمناهُ ثَوابَ الآخِرَة، فهوَ لم يَعمَلْ لها ولم يَطلُبْها.
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى: 21)
21 -بلْ إنَّ لهؤلاءِ المشرِكينَ شياطينَ مَنَ الجِنِّ والإنسِ زَيَّنوا لهمْ أشياءَ مُنكَرَةً في أنفُسِهم، فحرَّموا لهمُ الحَلال، وأحَلُّوا لهمُ الحَرام، كالشِّرك، وإنكارِ البَعث، وتَحليلِ المَيْتَةِ والدَّم، وغَيرِها، فالتزَموا بها وصارَتْ لهمْ شِرعَة، وهوَ ما لم يأمُرْ بهِ الله، وهوَ وَحدَهُ سُبحانَهُ الذي يَشرَعُ ويَأذَنُ لرَسُولِهِ بذلك، ولولا القَضاءُ الذي قضَى بهِ اللهُ بتأخيرِ حِسابِهمْ وعَذابِهمْ إلى