فهرس الكتاب
يَومِ القِيامَة، لقُضيَ بينَ المؤمِنينَ والكافِرين، وعُوجِلَ الكافِرونَ بالعُقوبَة، ولهمْ في الآخِرَةِ عَذابٌ مؤلِمٌ مُوجِع.
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ} (الشورى: 22)
22 -ترَى الكافِرينَ يَومَ القيامَةِ خائفينَ خَوفًا شَديدًا مِنْ أعمالِهمُ السيِّئةِ التي اقترَفوها في الدُّنيا، وما يَخافونَ منهُ مِنَ العَذابِ واقِعٌ بهم. والذينَ آمَنوا باللهِ وأخلَصوا لهُ في الطَّاعَةِ والعمَل، مَنازِلُهمْ في رياضِ الجنَّةِ وأطيَبِ بِقاعِها، ولهمْ ما يَشتَهونَ مِنَ المآكِلِ والمَشارِبِ اللَّذيذَةِ عندَ رَبِّهم، وذلكَ هوَ النِّعمَةُ الكبيرَة، والفَوزُ العَظيم.
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (الشورى: 23)
23 -وهذا الفَضلُ الكبيرُ هوَ ما يُبَشِّرُ اللهُ بهِ عِبادَهُ المؤمِنين، الذينَ أحسَنوا العمَلَ في الدُّنيا.
وقُلْ أيُّها الرسُول: إنَّني لا أطلبُ منكمْ يا مَعشرَ قُرَيشٍ على هذا البَلاغِ والنُّصحِ أجرًا تُؤدُّونَهُ إليّ، إلاّ أنْ تَوَدُّوني في قَرابَتي منكم، وتَصِلوا ما بيني وبينكمْ مِنَ الرَّحِم، حتَّى أُبَلِّغَ رِسالَةَ رَبِّي."ولم يَكنْ بَطنٌ مِنْ قُرَيشٍ إلاّ كانَ للرسُولِ صلى الله عليه وسلم فيهمْ قَرابة"، كما قالَهُ ابنُ عبَّاسٍ في صَحيحِ البُخاريّ.
ومَنْ يَكتَسِبْ حسَنةً نَزِدْ لهُ في تلكَ الحسنَةِ الأجرَ والثَّواب، ونُضاعِفْها له، واللهُ غَفورٌ لذُنوبِ عِبادِهِ المؤمِنين، ولو كانتْ كثيرَة، شَكورٌ لحسَناتِهم، فيُضاعِفُها لهمْ ولو كانتْ قَليلَة.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الشورى: 24)
24 -بلْ إنَّ المشرِكينَ يَزعُمونَ أنَّ محمَّدًا كذَبَ على اللهِ بادِّعاءِ نُزولِ الوَحي عليه! وإذا كانَ دَعواهُمْ صَحيحًا، فإنْ يَشَأِ اللهُ يَطبَعْ على قَلبِكَ ويَنتَزِعْ ما آتاكَ مِنَ القُرآن، بلْ همُ المُفتَرونَ في هذا الكَلام. واللهُ يَمحَقُ الباطِلَ ويُثبِتُ الحقَّ بوَحيهِ وقَضائه، إنَّهُ عَليمٌ بما تُخفيهِ الصُّدور، وما تُكنُّهُ الضَّمائر.
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (الشورى: 25)
25 -وهوَ التوَّابُ الذي يَقبَلُ التَّوبَةَ عنْ عِبادِهِ إذا تابُوا وأنابُوا، ويَعفُو عنهمْ ويَغفِرُ لهمْ سيِّئاتِهم، صَغيرَها وكبيرَها، واللهُ يَعلَمُ ما تَفعَلونَ مِنْ خَيرٍ وشَرّ.