فهرس الكتاب
هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ: تقدَّسَ اللهُ رَبُّنا وتنَزَّهَ عنْ كُلِّ نَقصٍ وعَيب، الذي ذَلَّلَ لنا هذا المَركوبَ ويَسَّرَهُ لنا، وما كُنَّا قادِرينَ ومُطيقينَ لتَسخيرِهِ لولا تيسيرُهُ لنا.
{وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} (الزخرف: 14)
14 - {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} : وإنَّا رَاجِعونَ إلى رَبِّنا بعدَ مَماتِنا، للحِسابِ والجَزاء.
{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} (الزخرف: 15)
15 -وقدْ ناقضَ المشرِكونَ أنفُسَهمْ عندَما اعترَفوا بأنَّ اللهَ هوَ الخالِقُ ثمَّ جعَلوا لهُ صِفاتٍ للمَخلوقين، وقالوا إنَّ المَلائكةَ بَناتُ الله، فجعَلوا عِبادًا لهُ بِضْعَةً منه، وهوَ سُبحانَهُ بائنٌ مِنْ خَلقِه، إنَّ الإنسَانَ جَحودٌ لنِعمَةِ رَبِّهِ -على الغالبِ- والكافِرُ ظاهِرُ الكُفرانِ في ذلك.
{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} (الزخرف: 16)
16 -وقالَ سُبحانَهُ مُنكِرًا عَليهم: أمْ أنَّ اللهَ اتَّخذَ لنَفسِهِ البَناتِ، وأنتُمْ لا تَرضَونَ بهنَّ، واختارَ لكمُ البَنين، وهمُ الأفضَلُ عندَكم؟ فكيفَ يؤثِرُكمْ على نَفسِه، على زَعمِكمْ أنَّ المَلائكةَ بَناتُ الله؟!
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} (الزخرف: 17)
17 -وإذا أُخبِرَ أحَدُ الجاهليِّينَ المشرِكينَ بولادَةِ أُنثَى له، صارَ وَجهُهُ مُسْوَدًّا مِنَ الغَمِّ والبُغضِ والكراهيَةِ ممَّا بُشِّرَ به، وهوَ سَاكتٌ مَهموم، قدِ امتلأَ حُزنًا وكمَدًا ممَّا لَحِقَهُ مِنْ ذلك!
{أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} (الزخرف: 18)
18 -أَوَقدْ خَصُّوا اللهَ بمَنْ يُنشَّأُ في النُّعومَةِ والزِّينَةِ مِنَ النِّساء، فلا يَقدِرْنَ على إظهارِ حُجَّةٍ في الجِدال، ولا مُقارَعَةٍ في القِتال، فكيفَ يَنسِبونَها للهِ تَعالَى، ويَخصُّونَ أنفُسَهمْ بمَنْ يَكونُ مِنَ الفُرسانِ والأبطال؟ وهوَ رَدٌّ عَليهمْ بمَنطقِهم.
{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (الزخرف: 19)