فهرس الكتاب
19 -وقالَ المشرِكونَ: إنَّ المَلائكةَ إنَاث! وهمْ عِبادٌ للهِ مُكرَمون. أحَضَروا خَلقَهمْ عندَما أنشأهمُ اللهُ بهذهِ الصِّفَة، أمْ أنَّهمْ يَكذِبونَ على اللهِ بذلك؟ ستُكتَبُ شَهادَتُهمْ بادِّعائهمْ هذا القَول، ويُحاسَبونَ عليهِ أشدَّ الحِساب.
{وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (الزخرف: 20)
20 -وقالَ المشرِكونَ الجاهِلون: لو أرادَ اللهُ ألاَّ نَعبُدَ المَلائكةَ لمَا عَبَدناهُم، ومادامَ أنَّهُ لم يُعاقِبْنا، فهذا يَعني رِضاهُ عَنَّا وإقرارَهُ لنا على ما نَفعَل! وكيفَ عرَفوا ذلك، وما دَليلُهمْ فيه؟ إنَّهمْ يَكذِبونَ كذِبًا واضِحًا.
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} (الزخرف: 21)
21 -أمْ أنزَلنا عَليهمْ كِتابًا مِنْ قَبلِ القُرآنِ فيهِ إذنٌ لهمْ بعِبادَةِ غَيرِ الله، فهمْ مُتمَسِّكونَ بهِ ومُعتَمِدونَ عليه؟
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} (الزخرف: 22)
22 -لا حُجَّةَ لهمْ سِوَى أنْ قالوا: لقدْ وجَدنا آباءَنا وأجدادَنا على دِينٍ وطَريقَة، ونحنُ سَائرونَ على دَربِهم.
{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} (الزخرف: 23)
23 -وقدْ سبقَهمْ إلى هذا الكَلامِ مَنْ قَبلَهم، فما أرسَلنا قَبلكَ مِنْ نَبيٍّ إلى قَريَةٍ أو مَدينَة، إلاّ قالَ كُبَراؤها وأغنِياؤها الأَشِرون: هكذا وجَدنا آباءَنا يَعتَقِدونَ ويَعمَلون، ونحنُ نَقتَدي بهمْ ونَفعَلُ ما يَفعَلون!
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} (الزخرف: 24)
24 -قالَ رَسولُ كُلِّ أُمَّةٍ فيهم: أوَلو أتَيناكمْ بما هوَ أحَقُّ وأصوَبُ ممَّا وجَدتُمْ عَليهِ آباءَكمْ مِنَ الضَّلالِ والانحِراف؟
قالوا في جَهالَةٍ وعِناد: نحنُ جاحِدونَ ما بُعِثتُمْ به، غَيرُ مُتَّبِعينَ لرسالَتِكم، مَهما كانَ شَأنُكم.