فهرس الكتاب
32 -أهمُ الذينَ بيدِهمْ مَفاتِحُ النبوَّة، فيَختارونَ مَنْ يَشاؤونَ لذلك، ويَستَبعِدونَ مَنْ يَشاؤونَ منهم؟ إنَّ الأمرَ كُلَّهُ بيدِ الله، هوَ الذي فاوَتَ بينَ البشَرِ في كثيرٍ مِنَ الأمُور، فهوَ العالِمُ بمَنْ يَصلُحُ للرِّسالَة. نحنُ وزَّعنا بينَهمْ أرزاقَهمْ وأسبابَ مَعيشَتِهمْ في الحيَاةِ الدُّنيا، وجعَلنا بَعضَهمْ فوقَ بَعضٍ درَجاتٍ في الغِنَى والجَاهِ وما إليه، ليَستَخدِمَ بَعضُهمْ بَعضًا في مِهَنِهمْ ومَصالحِهم، هذا بمالِهِ وذاكَ بعمَلِه، وهذا بإدارَتِهِ وذاكَ بقوَّتِه، وكُلٌّ يَحتاجُ إلى الآخَر. وما أعدَّهُ اللهُ لعِبادِهِ المؤمِنينَ في الدَّارِ الآخِرَة، خَيرٌ مِنَ الأموَالِ وسائرِ مَتاعِ الدُّنيا، فالدُّنيا إلى زَوال، ورَحمَةُ اللهِ باقيَة.
{وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} (الزخرف: 33)
33 -ولولا خَشيَةُ أنْ يَجتَمِعَ النَّاسُ على الكُفرِ ويَرغَبوا فيه، لجعَلنا لمَنْ يَكفُرُ باللهِ بُيوتًا سُقُفُها مِنْ فِضَّةٍ خالصَة، وسلالِمَ ومَصاعِدَ منْ فضَّةٍ كذلكَ يَرتَقُونَ عَليها.
{وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ} (الزخرف: 34)
34 -ولجعَلنا لبُيوتِهمْ أبوَابًا وأسِرَّةً مِنْ فِضَّةٍ يَتَّكِئونَ عَليها؛ زيَادةً في نَعيمِهم،
{وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} (الزخرف: 35)
35 -ونُقوشًا وزَخارِفَ شَتَّى ... وكُلُّ ذلكَ استِمتاعٌ قَليلٌ زائل، في حَياةٍ قَصيرَةٍ فانيَة، قدْ عُجِّلَ لأصحَابِها نَعيمُهم. وما أعدَّهُ اللهُ مِنَ النَّعيمِ الدَّائمِ في الدَّارِ الآخِرَةِ هوَ لعبادِهِ المُتَّقين، لا يُشارِكُهمْ فيها غَيرُهم، وهوَ أكرَمُ وأبقَى مِنْ نَعيمِ الدُّنيا.
{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزخرف: 36)
36 -ومَنْ يَتعامَ ويُعرِضْ عنِ القُرآن، فلمْ يَرْجُ ثَوابَ ما فيه، ولم يَخَفْ عِقابَه، نُسَلِّطْ عَليهِ شَيطانًا لا يُفارِقُه، لا يَزالُ يُغويهِ ويُحَسِّنُ لهُ ما هوَ عليهِ مِنْ ضَلال.
{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} (الزخرف: 37)
37 -وإنَّ الشَّياطينَ ليَمنَعونَ قُرَناءَهمْ الكفَّارَ مِنَ الهُدَى والخَير، وهمْ يَحسَبونَ أنَّهمْ سَائرونَ على الطَّريقِ الصَّحيح!