فهرس الكتاب
23 -فأولئكَ المُعرِضونَ المُفسِدون، قاطِعو الأرحَام، أبعدَهمُ اللهُ مِنْ رَحمَتِه، فأصَمَّ سَمعَهمْ عنِ الاستِماعِ للحقّ، وأعمَى أبصارَهمْ عنْ رؤيَةِ آياتِهِ الدَّالَّةِ على صِدقِ رسُلِه، فقدْ عطَّلوا حَواسَّهمْ عنْ ذلك، وأبعَدوها عنْ وَظيفَتِها الأساسيَّة، فكانَ جَزاؤهمْ مِنْ جنسِ عمَلِهم.
وقَطعُ الأرحامِ ذَنْبٌ عَظيم، وعَليهِ عُقوبَةٌ كبيرَة، وفي ذلكَ أحاديثُ صَحيحَة.
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد: 24)
24 -أفلا يَتفَهَّمونَ القُرآن، ويَتمَعَّنونَ في آياتِه، ومَواعظِهِ وأحكامِه، وزَواجرِهِ ونَواهيه، حتَّى لا يَقَعوا فيما وَقعَ فيهِ الجاهِلون؟ بلْ هذهِ القُلوبُ مُغَطَّاةٌ بحُجُبٍ كثيفَة، ومُقفَلَةٌ بأقفالٍ ثَقيلَة، لا تَختَرِقُها الكلِماتُ مَهما كانتْ مُؤَثِّرَة، ولا تَنتَهي إليها الأنوارُ مَهما كانتْ مُشِعَّة!
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} (محمد: 25)
25 -إنَّ الذينَ رجَعوا إلى ما كانوا عَليهِ منَ الكُفر، بَعدَما تَبيَّنَ لهمْ أنَّ ما أتَى بهِ الرسُولُ صلى الله عليه وسلم هوَ الحقّ، بالدَّلائلِ والبيِّنات، كالمُنافِقين، وأهلِ الكتاب، الذينَ عَلِموا أوصافَ النبيِّ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومُطابَقتَها لِما عندَهم، فترَكوا ذلكَ ورجَعوا إلى ضَلالِهم، فهؤلاءِ قدْ زيَّنَ الشَّيطانُ عمَلَهمُ السيِّءَ في قُلوبِهم، فغَرَّهمْ بذلكَ وخدعَهم، ومدَّ لهمْ في الأمانيِّ والآمال، حتَّى أطاعُوه، وفَضَّلوهُ على الدَّلائلِ والحُجَجِ الواضِحات!
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} (محمد: 26)
26 -ذلكَ بأنَّ المُنافِقينَ قالوا لليَهودِ الذينَ كَرِهوا نُزولَ القُرآنِ على محمَّدٍ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: سَنُطيعُكمْ في بَعضِ أُمورِكمْ ورَغَباتِكم، فنَتعَاوَنُ معَكمْ في عَداوَةِ محمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) ونَقعُدُ عنِ الجِهادِ معَه. واللهُ مُطَّلِعٌ على ما يُسِرُّون، وعالِمٌ بما يَمكرون.
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} (محمد: 27)
27 -فكيفَ تَكونُ حالُهمْ إذا جاءَ مَلَكُ المَوتِ وأعوانُهُ مِنَ المَلائكةِ لقَبضِ أروَاحِهم، وهمْ يَضرِبونَ وجوهَهمْ وأدبارَهمْ بالمَقامِع؟
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: 28)