فهرس الكتاب
23 -ما هذهِ الأصْنامُ إلاّ أسماءٌ فارِغَةٌ ليسَ لها أصلٌ مِنْ مَعنَى الأُلوهيَّة، جعَلتُموها أنتُمْ وآباؤكمْ أسماءً دالَّةً على آلهَةٍ مِنْ تِلقاءِ أنفُسِكم، بمُقتضَى أهواءٍ زائغَة، ما أنزلَ اللهُ بها حُجَّةً ولا بُرهانًا تَتعَلَّقونَ به، وما يتَّبِعونَ في ذلكَ إلاّ توَهُّمًا باطِلًا، وهوًى في أنفُسِهم، ولقدْ جاءَهمُ الرسُولُ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بالقُرآن، وهوَ الحقُّ المُبِين، ومعَ ذلكَ لم يتَّبِعوه.
{أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} (النجم: 24)
24 -أمْ أنَّ لكلِّ إنسانٍ أنْ يتَمنَّى ما يَشتَهيهِ فيُحَصِّلَه؟ إنَّ وَهمَهُ وزَعمَهُ هذا لا يَنفَعُه، ولنْ يَنالَ الكافِرونَ شَفاعَةَ الآلهَةِ التي يَزعُمونَها في يَومِ القِيامَة، إذْ لا شَفاعةَ لها أصلًا،
{فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} (النجم: 25)
25 -فالأمرُ للهِ وَحدَهُ في اليَومِ الآخِر، وفي الحياةِ الدُّنيا، فهوَ مالِكُهما والمُتصَرِّفُ فيهما، ولا مَطمعَ لأحَدٍ في ذلك.
{وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} (النجم: 26)
26 -وما أكثرَ الملائكةَ في السَّماوات، الذينَ لا تُفيدُ شَفاعتُهمْ أحَدًا إلاّ بعدَ إذنِ اللهِ لهمْ بذلك، ولا يَكونُ هذا إلاّ لمَنْ يُريدُ اللهُ ويَرضَى بهِ لعِبادِه، مِنْ أهلِ الإيمَانِ والتَّوحيد. وهؤلاءِ مَلائكةٌ مُكرَمونَ عندَ الله، فكيفَ يَرجو المشرِكونَ شَفاعَةَ أصنامٍ نهَى اللهُ عنْ عِبادَتِها، وهيَ لا تُساوي عندَ اللهِ شَيئًا؟
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى} (النجم: 27)
27 -إنَّ المشرِكينَ الذينَ لا يؤمِنونَ بالمَعادِ والجَزاء، يَقولونَ إنَّ الملائكةَ إنَاث، وأنَّها بَناتُ الله، تَعالَى اللهُ عنْ ذلك.
{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم: 28)
28 -وهمْ ليسوا مُستَيقِنينَ مِنْ هذا الكَلام، فهلْ شَهِدوا خَلقَهمْ حتَّى يَقولوا ذلك؟ ما يتَّبِعونَ في مَقالِهمْ هذا إلاّ ظنًّا ووَهمًا باطِلًا، ولا يَقومُ الظنُّ مَقامَ العِلم، ولا يُجدي عنِ الحقِّ شَيئًا.