فهرس الكتاب
{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: 29)
29 -يَسألُهُ كُلُّ مَنْ في السَّماواتِ والأرْض، بلِسانِ الحالِ أو بلِسانِ المَقال، فالجَميعُ مُفتَقِرٌ إليه، وهوَ سُبحانَهُ كُلَّ يَومِ في شَأن، فهوَ مُدبِّرُ الكونِ والمُتصَرِّفُ فيه، يُحيي ويُمِيت، ويَرزُقُ ويَمنَع، ويَنصُرُ ويَخذُل، ويأتي بأحوَالٍ ويَذهَبُ بأحوَال ...
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 30)
30 -فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ أيُّها الثَّقلانِ وأنتُما تَعيشانِ في آلائهِ صَباحَ مَساء؟ فهوَ يَرزُق، ويُجيب، ويَشفي، ويَكشِف، ويَغفِر، ويَحلُم، ويَنتَقِم، ويَرحَم ...
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} (الرحمن: 31)
31 -سيأتي اليَومُ الذي نُحاسبُكمْ فيهِ على أعمالِكمْ يا مَعشرَ الجِنِّ والإنس.
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 32)
32 -فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبان، وقدْ وعدَ مُحسِنَكما بالمَثوبَةِ الحُسنَى والإكرَام، وأوعدَ ظالمَكما ومُسيئَكما بالعَذابِ والنِّيران؟
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} (الرحمن: 33)
33 -يا مَعشرَ الجِنِّ والإنس، إذا قَدَرتُمْ على أنْ تَجوزُوا وتَخرُجوا مِنْ جَوانبِ السَّماواتِ والأرْضِ وأطرَافِهما، فاخرُجوا منهما، ولكنَّكمْ لا تَستَطيعونَ ذلكَ إلاّ بعِلمٍ وقوَّةٍ مؤيَّدَةٍ مِنْ عندِ اللهِ وإذنٍ منه، فهوَ مالكُهما والمُتصرِّفُ فيهما، وأينَما ذَهبتُمْ أو اختفَيتُمْ فأنتُمْ في مُلكِهِ وتحتَ حُكمِهِ وسَيطرَتِه.
ولفائدَةٍ علميَّة، فإنَّ السَّماءَ ليسَتْ فَراغًا، بلْ هيَ مَليئةٌ بالموادِّ الغازيَّة، وبَعضِ الموادِّ الصُّلبة، وكميَّاتٍ هائلةٍ مِنَ الإشعاعاتِ الكونيَّة بمُختَلفِ أنوَاعِها، مثلِ الأشعَّةِ تحتِ الحمراء، والأشعَّةِ السِّينيَّة، وأشعَّةِ جاما. فالسَّماءُ بِناءٌ مُحكَمٌ مَملوءٌ بالمادَّةِ والطَّاقَة، ولا يُمكنُ اختِراقُهُ إلاّ عنْ طَريقِ أبوابٍ تُفتَحُ فيه.
والغِلافُ الجويُّ الذي يُحيطُ بالأرْضِ فيهِ أبوابٌ خاصَّةٌ كذلك، والمَرْكباتُ الفَضائيَّةُ إذا أرادَتْ أنْ تَخرُجُ مِنْ هذا الغِلاف، فإنَّ عَليها أنْ تَسلُكَ طَريقًا مُحدَّدًا ودَقيقًا، وتأخُذَ مَسارًا مُعيَّنًا لتَستَطيعَ أنْ تَنفُذَ مِنْ نِطاقِ الجاذبيَّةِ الأرضيَّةِ إلى الفَضاءِ الخارجيّ، وإلاّ فإنَّها ستَحتَرِقُ في الفَضاء. وأثناءَ عَودَتِها