فهرس الكتاب
سورة الحديد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحديد: 1)
1 -نزَّهَ اللهَ وقدَّسَهُ كُلُّ المخلوقاتِ في السَّماواتِ والأرْض، وهوَ الغالِبُ الذي لا يُغلَب، الحكيمُ فيما يَشرَعُ ويُقدِّر.
فالمَخلُوقاتُ كلُّها مُسَبِّحةٌ مُقَدِّسَةٌ لذاتِهِ سُبحانَهُ وتَعالَى، قَولًا وفِعلًا، طَوْعًا وكَرْهًا، بلسانِ الحال، أو بلسانِ المَقال {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [سورة الإسراء: 44] .
{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الحديد: 2)
2 -لهُ كُلُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِنْ مَوجودات، خَلقًا، ومُلكًا، وتَدبيرًا، فيُحيي ويُميتُ بقُدرَتِهِ مَنْ شَاء، وهوَ القادِرُ على كُلِّ شَيء.
{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد: 3)
3 -هوَ الأوَّلُ بلا ابتِداء، فليسَ قَبلَهُ شَيء، والآخِرُ بعدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، فليسَ بعدَهُ شَيء، فلا انتِهاءَ له، ولا انقِضاءَ لوجودِه. وهوَ الظَّاهِرُ في وجودِهِ بالدَّلائلِ القَطعيَّة، فليسَ فوقَ ظُهورِهِ شَيء، لدلالَةِ الآياتِ الباهِرَةِ عليه. وهوَ الباطِنُ فليسَ دونَهُ شَيء، فلا أحدَ يُدرِكُ كُنهَهُ سُبحانَه، لا عَقلًا ولا حِسًّا. وقدْ أحاطَ عِلمُهُ بكُلِّ شَيء، فلا يَخفَى عَليهِ صَغيرٌ ولا كَبير، ولا ظاهِرٌ ولا باطِن.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الحديد: 4)
4 -هوَ اللهُ الذي خلقَ السَّماواتِ والأرْض، وما بينَهما، في ستَّةِ أيَّام، ثمَّ استوَى على العَرش، بالمَعنَى الذي أرادَهُ سُبحانَه. يَعلَمُ ما يَدخلُ في باطنِ الأرْض، مِنْ قَطْرِ الماء، وبُذورِ النَّباتِ والشجَر، والرِّمالِ والصُّخور، والموتَى مِنْ أصنافِ الحيَوان ... وما يَخرُجُ منها، مِنَ النَّباتِ والمَعادنِ وغَيرِها: عَدَدِها، وكيفيَّتِها، ووَقتِها، وأينَ تَصير. ويَعلَمُ ما يَنزِلُ مِنَ السَّماء، منْ