فهرس الكتاب
{لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ} [آل عمران:181]
181 -لقدْ سَمِعَ اللهُ قولَ اليَهودِ عندَما قالوا إنَّ اللهَ فقيرٌ ونحنُ أغنياء، وذلكَ لمّا طَلبَ سُبحانَهُ منْ عِبادهِ أنْ يُنفِقوا مِنْ أموالِهمْ ليدَّخِرَها لهمْ ويَجزيَهمْ عليها خَيرَ الجزاءِ يومَ القيامة، فقالَ عزَّ مِنْ قائل: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة:245] ، قالتْ يَهود:"يا محمَّد، افتَقرَ ربُّك، يسألُ عبادَهُ القَرْضَ"! في كُفرٍ وسُوءِ أدَبٍ معَ ربِّ الكَون!
يقولُ سُبحانَهُ مُهَدِّدًا بما يَنتظرُهم: سنَكتُبُ قولَهمْ هذا ونُحاسِبُهم عليه، فلا هو مَنسِيٌّ ولا هوَ مُهْمَل، إلى جانبِ آثامٍ عَظيمةٍ أخرَى لهم، كقتلِهمْ أنبياءَ الله. وهمْ يَتباهَوْنَ بهذهِ الجرائمِ المنكَرةِ التي تَقشَعِرُّ منها الأبدَان، وتَنبِذُها الفِطَرُ السَّليمة. وسنَجزِيهمْ على ذلكَ شرَّ الجزاء، عَذابًا كبيرًا مُخيفًا لا يَعرِفُ قدْرَهُ وكيفيَّتَهُ إلا الله!
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [آل عمران:182]
182 -وهذا كلُّهُ بسببِ ما اقتَرفتْهُ أيديكمْ منْ أعمالٍ شَنيعةٍ أيُّها اليَهود، وهوَ جَزاءٌ حَقّ، لا ظُلمَ فيهِ ولا قَسوة، واللهُ لا يَظلِمُ عَبيدَه، فلا يوقِعُ بهمْ عَذابًا لا يَستَحِقُّونه، على الرَّغمِ منْ أنَّهم عَصَوا ربًّا، وهمْ عَبيد.
{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران:183]
183 -إنَّهمُ اليَهود، الذينَ زَعَموا أنَّ اللهَ قدْ أخذَ منهمْ عَهدًا كما هوَ في كتبِهم، ألاّ يُؤمِنوا بنبيٍّ حتَّى يَكونَ مِنْ مُعجِزاتهِ أنَّ أحَدًا مِنْ أتباعهِ لا يَتصدَّقُ بصَدَقةٍ مَقبولَةٍ إلاّ ونَزلتْ نارٌ منَ السَّماءِ فأكلتْها، في عَلامةٍ على قَبولها.