فهرس الكتاب
فقلْ لهم: لقدْ سبقَ أنْ بعَثَ اللهُ إليكمْ رُسُلًا مِنْ قَبلي مُؤيَّدينَ بمُعجِزات، منها ما ذَكرتمْ مِنْ قَرابينَ تأكلُها النَّار، ولكنَّكمْ لم تَقبلوا منهم، فلِمَ كذَّبتُموهمْ وقَتلتُموهم، إنْ كنتُمْ صادقينَ في دَعواكمْ بأنَّكم تَتَّبعونَ الحقَّ وتَنقادونَ للرُّسُل؟
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالكِتَابِ المُنِيرِ} [آل عمران:184]
184 -فإذا كذَّبوكَ ولم يَتَّبعوا ما أُرسِلْتَ به، فلكَ أسوَةٌ بمَنْ سَبقكَ مِنَ الأنبياءِ الذينَ كذَّبتْهمْ يَهود، وكذَّبوا ما جاؤوا بهِ مِنْ مُعجِزاتٍ وخَوارِق، وتَوجيهاتٍ إلهية، وكُتبٍ مُنْزَلَة، بيِّنةٍ جَليَّة.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران:185]
185 -فلا تَحزَنْ أيُّها الرسُول، فإنَّ كلَّ نفسٍ مَيِّتةٌ لا مَحالة، وبعدَها دارٌ يَتميَّزُ فيها المُحْسِنُ عنِ المُسِيء، ويُجازي اللهُ الخلائقَ بأعمالِهم، كثيرِها وقَليلِها، كبيرِها وصَغيرِها، فلا يُظْلَمُ أحدٌ مِثقالَ ذرَّة.
فمنْ بَعُدَ عنِ النّار ونجا منها وأُدخِلَ الجنَّةَ فقدْ فازَ وظفرَ ببُغيتِه، وما لذَّاتُ الحياةِ الدُّنيا وزَخارفُها إلا مَتاعٌ قَليلٌ زَائل.
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران:186]
186 -وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ يُؤذَوْنَ مِنْ قِبَلِ المشرِكينَ واليَهودِ حينَ قُدومِهمُ المدينة، فأُمِروا بالعفوِ والصَّبر: سوفَ تُمتَحَنونَ أيُّها المسلِمونَ في أموالِكم بالنَّقص، وفي أنفسِكم بالأمراضِ والجِراحِ وما إليها -وقدْ أخذَ المشرِكونَ أموالَهمْ وعذَّبوهمْ في مكَّةَ- وسَتسمَعونَ منَ اليهودِ والنصارَى ومنْ المشرِكينَ كلامًا وهِجاءً