الصفحة 433 من 1545

11 ـ واذكرُوا إذ يُلقي ربُّكمُ النُّعاسَ عليكمْ أمنًا منهُ لِما حَصَلَ لكمْ منَ الخَوف، ويُنَزِّلُ عَليكمْ مَطَرًا وقدْ كنتُمْ بحاجةٍ إلى الماء، لتَتوضَّؤوا للصَّلاة، وتَغتَسِلوا مِنَ الجنابة، وليُذهِبَ عنكمْ وَسوَسةَ الشَّيطانِ وتخويفَهُ إيَّاكمْ منَ العَطش، وليقوِّيَ قلوبَكمْ باليَقينِ والصَّبر، والثقةِ بلُطفِ اللهِ وما يُبديهِ منَ النَّصر، وليثبِّتَ بهِ الأقدامَ حتَّى لا تَسوخَ في الرَّملِ أثناء الحربِ والكَرِّ والفَرّ.

وكانَ المشرِكونَ قدْ سَبقوهمْ في أوَّلِ الأمرِ إلى ماءِ بدر، فعَطِشوا وخافُوا ... فأنزلَ اللهُ المطرَ حتَّى سالَ منهُ الوادي، فشَرِبَ المؤمِنونَ واغتَسلوا وتَوضَّؤوا، وسقَوا دوابَّهم، ومَلَؤوا الأسقِيَة، حتَّى طابَتْ نفوسُهمْ وزالتْ عنهمْ وسوَسةُ الشَّيطان. وكانَ المطرُ قبلَ النُّعاس.

وكانتِ الأرضُ التي نزلَ بها المسلمونَ رَمْلًا، فقَدِروا على المشي عليهِ بعدَ المطرِ كيفما أرادوا، والموضِعُ الذي نزلَ الكفّارُ فيهِ تُرابٌ ووَحَل، فلمّا نزلَ المطرُ عظمَ الوَحَل، فصارَ مانِعًا لهمْ منَ المشي كيفَما أرادوا.

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12]

12 ـ واذكُرْ أيُّها النبيُّ إذْ يوحِي ربُّك إلى الملائكةِ الذينَ أمدَّ بهمُ المؤمِنين، أنِّي معَكمْ بالعَونِ و التأييد، فقوُّوا قُلوبَ المؤمِنين، واحمِلوهمْ على الثَّبات، وبَشِّروهمْ بالنَّصر، سأُلقِي الخَوفَ والرُّعْبَ في قُلوبِ المشرِكينَ حتَّى يتوقَّعوا الهزيمةَ في أيِّ وَقت. فاضرِبوا بالسُّيوفِ رؤوسَهمْ وأعناقَهم، وكلَّ طَرَفٍ ومَفْصِلٍ منهم. يَعني منَ الأيدي والأرجُل.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 13]

13 ـ وهذا ما يَستَحِقُّهُ الكافِرون، فقدْ خالَفوا أمرَ اللهِ وترَكوا شَرعَه، وناوَؤوا رسُولَهُ وصاروا في صُفوفِ أعدائه، ومَنْ يُخالِفْ أمرَ اللهِ ورسُولِه، فإنَّ اللهَ يُعاقبهُ عِقابًا شَديدًا.

{ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ} [الأنفال: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت