الصفحة 450 من 1545

{الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66]

66 -الآنَ خفَّفَ اللهُ عنكمُ الحُكمَ السَّابق، وعَلِمَ أنَّ فيكمْ ضَعْفًا في الواحِدِ عنْ قتالِ العَشَرة، وفي المِئَةِ عنْ قتالِ الألف، فإنْ يَكنْ منكمْ مِئَةُ مُقاتلٍ ثابتٍ محتَسِب، يَغلبوا مِئَتينِ مِنَ المُقاتِلَةِ الكفّار، وإنْ يَكنْ منكمْ ألفٌ يَغْلِبوا ألفَين، فالواحِدُ يُقابِلُ اثنَين. فإذا كانَ جيشُ المسلِمينَ نصفَ جيشِ الكافرِينَ غلَبوهم، بإذنِ اللهِ وتأييدِه، واللهُ ينَصرُ ويُعِيْنُ الصَّابرين، فكيفَ لا يَغْلِبونَ عدوَّهم؟

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67]

67 -ما صحَّ وما استَقامَ لنبيٍّ منَ الأنبياءِ -والمقصودُ هنا نبيُّنا محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم- أنْ يَستَبقيَ أسرَى مِنَ المشرِكين، حتَّى تَضْعُفَ شَوكتُهم، وتَشتدَّ شَوكةُ المسلِمين، فيكونوا همُ الأقوَى الذينَ يُرهبونَ أعداءَهم.

أتُريدونَ أيُّها المسلِمونَ بقَبولِ الفِداءِ منهمْ بدلَ قَتلِهمْ حُطامَ الدُّنيا، واللهُ يريدُ لكمْ ثوابَ الآخِرَة، وإعزازَ دينِه، وقمعَ أعدائه؟ وهوَ العَزيزُ الذي يَنصرُ أولياءَهُ على أعدائه، حكيمٌ في سَنِّ شرائعِ الحَرب.

والآيةُ في أسرَى بَدر، وقدِ استشارَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ فيهم، فمالَ إلى مَنْ يرَى قَبولَ الفِديةِ منهم، دونَ قتلِهم.

{لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68]

68 -ولولا حُكمٌ منَ اللهِ في اللَّوحِ المحفوظ، بأنْ لا يعذِّبَ قَومًا قبلَ تَقديمِ ما يبيِّنُ لهمْ أمرًا أو نَهيًا، لأصابَكمْ فيما أخذتُموهُ منَ الفِداءِ منَ الأسرَى عَذابٌ كَبير.

ذُكِرَ أنَّ أصحابَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم كفُّوا أيديَهُمْ عمّا أخَذوا منَ الفِداء، فنزلتِ الآيةُ التالية، فأخَذوه.

واستقرَّ رأيُ عامَّةِ الفُقهاءِ -مِنْ بعدُ- على أنَّ الإمامَ مخيَّرٌ في الأسرَى، إنْ شاءَ قَتَل، وإنْ شاءَ فادَى، حسَبَ ما تَتطلَّبهُ مصلحةُ المسلِمين، وكانَ مِنْ مَصلَحَةِ المسلِمينَ إذْ ذاكَ أنْ يُقتَلوا، ولكنَّ اللهَ سلَّمَ وعَفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت