{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} (يونس: 31)
31 -قُلْ للمُشرِكين، مُحتَجًّا عليهمْ ببُطلانِ ما هُمْ عليهِ مِنَ الشِّرك: منِ الذي يُنزِلُ المطَرَ عليكمْ مِنَ السَّماء، ويَجعَلُ لكمُ الأغذيةَ في الأرض، وقدْ سَخَّرَها لكم، فكانتْ سبَبًا لحياتِكم؟
ومَنْ يَقدِرُ على خَلقِ السَّمعِ والأبصارِ لكمْ غيرُه، في خَلْقِها البديع، وتَركيبِها الدَّقيق، ووظائفِها المُتكاملة؟
ومَنْ سِواهُ يُخرِجُ الحيَّ مِنَ الميِّت، والميِّتَ مِنَ الحَيّ، كخروجِ النبْتَةِ مِنَ الحَبَّة، والحَبَّةِ مِنَ النبْتَة، وخروجِ الفرْخِ مِنَ البيضَة، والبيضةِ مِنَ الطيرِ وغَيرِه؟
فكيفَ أُودِعَتِ الصِّفاتُ الظاهِرةُ لهذهِ الحيواناتِ والنَّباتاتِ في الحيَواناتِ المَنويَّةِ الدقيقَة، وفي الحُبوبِ الجافَّةِ الصَّغيرة؟ كيفَ تَنشأ الحياة، وما سِرُّ الجِيْناتِ والهَندسةِ الوراثيَّة؟
ومَنِ الذي يَقضي في هذا الكونِ على سَعَتِه، ويُدَبِّرهُ أحسَنَ تَدبير، في حِساباتٍ زمنيَّةٍ ومكانيَّةٍ دقيقَةٍ مُقَدَّرة، منها ما يَكونُ في أبعادٍ خياليَّةٍ بملايينِ السنواتِ الضوئيَّة! فمنِ المُتَصَرِّفُ فيها جَميعًا، ومَنِ الذي بيدهِ مَلَكوتُ كلِّ شيء؟ وكذا شُؤونُ البشَرِ، حياتُهم، ورِزقُهم، وعَمَلُهم ...
فسَيقولُ المشرِكونَ بدونِ تَرَدُّد: هوَ الله. ولا تُفيدُ المُكابِرَةُ والعِنادُ هُنا في شَيء.
فقُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: ألا تَخشَونَ اللهَ إذًا، ما دُمتُمْ عَرَفتُمْ أنَّ الموتَ والحياةَ بيدِه، والسَّمعَ والأبصارَ بقُدرَتِه ... وكلُّ ما في الكَونِ مُلْكُهُ وتحتَ تَصَرُّفِه؟ ألَا تَترُكونَ الشِّركَ بعدَ عِلْمِكمْ هذا؟
{فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (يونس: 32)
32 -اللهُ وحدَهُ الذي يَخلُقُ ويُدَبِّرُ شَأنَ خَلْقِه، الإلهُ الحَقّ، الذي لا يَتعَدَّد، ولا يَستَحِقُّ العِبادةَ إلاّ هو، ومَنْ قالَ غيرَ هذا فقدْ ضلَّ وغَوَى، فكيفَ تُصرَفونَ عنِ الحَقِّ إلى