الصفحة 510 من 1545

والذينَ كانوا يَعبُدونَ الأناسيَّ، كمَنْ يَعبدُ المسيحَ عيسَى بنَ مريم، والملائكة، لا يَهتدونَ بأنفُسِهم، ولا يَقدِرونَ على هِدايةِ أحَد، إلاّ بإذنِ اللهِ وتَوفيقِه.

فما لكمْ أيُّها المشرِكون، كيفَ تَحكُمونَ بالباطِل، وتَتَّخِذونَ شُركاءَ لله، بدونِ أيِّ دَليل، ولا عَقل، ولا مَنطِق، تُساوونَ في العِبادةِ بينَ اللهِ المُتعَال، والأصنامِ المصنُوعةِ مِنَ الحِجارة؟

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (يونس: 36)

36 -وأكثرُ المشرِكينَ لا يَتَّبِعونَ في دِينِهمْ حُجَجًا ولو كانتْ واهية، بلْ هيَ ظُنونٌ وأوهامٌ وتَخيُّلاتٌ لا تَستَنِدُ إلى أسَاس، فهمْ يَظنُّونَ أنَّ للهِ شُركاء، ولكنْ لا يَتحقَّقونَ منه. وهكذا مُجادلاتُهمْ ومُحاوراتُهمُ التي يُدافِعونَ بها عنْ آرائهمْ ومُعتَقداتِهم، وإنَّ الظنَّ الفاسِدَ لا يُحَقِّقُ لهمْ شَيئًا مِنَ الحقّ، واللهُ عَليمٌ بأفعالِهمُ السيِّئة، وإعراضِهمْ عنِ الحقِّ المُبين.

{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس: 37)

37 -وما كانَ هذا القُرآنُ العَظيم، بكَمالهِ وجَلالِه، في أخبارِهِ وأحكامِه، وفي إعجازهِ ونِظامِه، وفي منهَجهِ وأسرارِه، أنْ يَكونَ مَكذوبًا على الله، فَرقٌ واضِحٌ بينَهُ وبينَ كلامِ البَشر، ولا يَقدِرُ أحَدٌ على أنْ يأتيَ بمثلِه، أو بسورةٍ مِنْ مثلِه، فلا يَكونُ إلاّ مِنْ عندِ اللهِ سُبحانَه. فهوَ كتابٌ سَماويٌّ يُصَدِّقُ الكُتُبَ السَّماويَّةَ السَّابقة، وحَكَمٌ عليها، فيَذكرُ ما وقعَ فيها مِنْ تَحريفٍ وتَبديل، ويُبيِّنُ الحقائقِ والأحكام، لا يَشُكُّ في القُرآنِ طالِبُ حَقّ، لوضوحهِ وعُلوِّ شأنِه.

{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (يونس: 38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت