38 -أمْ يَقولُ المشرِكونَ إنَّ محمَّدًا اختلقَ القرآنَ مِنْ قِبَلِ نَفسِهِ وجاءَ بهِ مِنْ عِندِه؟ قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: إنْ كنتُمْ تَشُكُّونَ في كَونِ القُرآنِ مِنْ عندِ الله، فأتُوا بسُورةٍ واحِدَةٍ تُشبِهُ القُرآن، واستَعينوا بكلِّ مَنْ قَدِرتُمْ عليهِ منْ إنسٍ وجِنٍّ ليُساعِدوكمْ في ذلك، إذا كنتُم صَادِقينَ في أنَّني افتَرَيتُه. وإذا صَدَقتُمُ القَول، فإنَّكمْ ستَقولون: إنَّكَ بَشَرٌ مثلَنا، لا تَقدِرُ على أنْ تأتيَ بمثلِه، ولا نحنُ قادِرونَ على ذلك.
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (يونس: 39)
39 -بلْ كذَّبَ المشرِكونَ بالقُرآن، فلمْ يَفهَموهُ ولم يُحيطوا بعِلمِه، ولم يَقِفوا على مَعانيهِ الجليلة، وإخبارِهِ بالغِيوب، ولم يَعلموا ما يؤولُ إليهِ عاقِبةُ أمرِهم، ولو أنَّهمْ تأمَّلوا مَصيرَ الأوَّلينَ لعرَفوا مَصيرَهم، فقدْ كذَّبتِ الأممُ الخاليةُ رسُلَهمْ مِنْ قَبل؛ عِنادًا وجَهلًا، فانظُرْ كيفَ كانَ آخِرُ أمرِهم، واحذَروا أنْ يُصيبَكمْ ما أصابَهم.
{وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} (يونس: 40)
40 -ومنهمْ مَنْ يؤمِنُ بالقُرآنِ ويَنتَفِعُ بما أُرسِلْتَ بهِ أيُّها النبيّ، ومنهمْ مَنْ يَبقَى مُصِرًّا على كُفرِهِ فلا يَهتدي ولا يؤمِن، وهمُ المفسِدون، أتْباعُ الهوَى والفَساد، وربُّكَ أعلمُ بهم، وبما يُبطِنونَ منْ كُفرٍ وشَرّ.
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (يونس: 41)
41 -فإنْ كذَّبَكَ المشرِكونَ بعدَ إلزامِهمُ الحُجَّة، فتبرَّأْ منهم، وقُلْ لهم: لي عَملي وجَزاؤه، ولكمْ عَملُكمْ وجَزاؤه، وأنتُمْ لا تُؤاخَذونَ بعمَلي، ولا أنا أؤاخَذُ بعَملِكم.
{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ} (يونس: 42)