الصفحة 602 من 1545

{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الرعد: 3)

3 -وهوَ الذي بسَطَ الأرضَ ومَدَّها طُولًا وعَرْضًا، وجعَلَ فيها جِبالًا لتَثبُتَ ولا تَضطرِب، وأجرَى فيها أنهارًا وجداوِلَ وعُيونًا، لتسقيَ الزُّروعَ والبسَاتين، ويَشربَ منها الإنسانُ والدوابُّ والطُّيور. ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ المُتعَدِّدَةِ الأصْنافِ والأشْكالِ جعلَ اللهُ فيها زَوجَينِ اثنَين، ذكَرًا وأنثَى، لتَبقَى وتتَكاثَر. وهذا اللَّيلُ والنَّهارُ في دَأبِهما، فيتحرَّكُ اللَّيلُ بظلامِهِ ليُلامِسَ النَّهارَ شَيئًا فشَيئًا حتَّى يَحِلَّ مَحلَّه، بمِيزانٍ دَقيقٍ ونِظامٍ بَديعٍ مِنْ تَدبيرِ الخَالقِ المُبدِع، وفي كُلِّ هذهِ الآياتِ والمَخلوقاتِ العَظيمَةِ عِبرَةٌ وتَذكرَةٌ للنَّاس، ليتفَكَّروا ويَتدبَّروا، ويتعرَّفوا منْ خلالِها على وُجودِ خالقِهم، وقُدرتِهِ وعظَمتِه.

{وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (الرعد: 4)

4 -وسَطحُ الأرضِ أنوَاع، ففيهِ أجزاءٌ يُجاوِرُ بعضُها بَعضًا إلاّ أنَّها مُختَلِفَةٌ ومُتباينَة، ففيها ما يَصلُحُ للزَّرعِ وفيها ما لا يَصلُح، وبعضُها كثيرُ الإنتاجِ وبعضُها قَليل، وبعضُها رَخْوٌ وبعضُها صُلب. فمَنْ قدَّرَ لها أنْ تَكونَ كذلك؟

وفيها بَساتينُ كثيرةٌ منْ أشْجارِ العِنَب، وزَرْعٌ فيهِ أنواعُ الحُبوبِ والبُقول، ونخيلٌ: مُجتَمِعٌ على سَاقٍ واحِدة، ومُتفَرِّق. وكُلُّها يُسقَى بماءٍ واحِد، ولكنَّ الثِّمارَ مُختَلفَةُ الطَّعم ... ونُفَضِّلُ بعضَ هذهِ الزُّروعِ والثِّمارِ على بعضِها الآخَرِ في الطَّعْمِ والفَائدةِ وغيرِ ذلك.

وقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في قَولهِ تعالَى {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ} :"الدَّقَل، والفارسِيّ، والحُلو، والحامِض". وهوَ حَديثٌ حسَن. والدَّقَل: رَديءُ التَّمرِ ويابسُه، والفارِسيّ: نَوعٌ مِنَ التَّمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت