وكرَّرْنا فيهِ آياتِ الوَعيدِ والإنذار، بأسَاليبَ مُختَلِفَة، لعلَّهمْ يَحذَرونَ ويَبتَعِدونَ مِنَ الكُفرِ والمَعاصي، أو أنْ يُوجِدَ ذلكَ عندَهمْ طاعَةً وقَبولًا، فيؤمِنوا.
{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114)
114 -فتَعالَى اللهُ وتقَدَّس، مالِكُ كُلِّ شَيءٍ والمُتصَرِّفُ فيه، الحَقُّ في ذاتِهِ وصِفاتِه، وكلُّ شَيءٍ منهُ حَقٌّ وعَدْل.
وإذا أنزَلنا عَليكَ القُرآنَ -أيُّها النبيُّ- فلا تَعجَلْ بقِراءَتِه، لا تُرَدِّدْهُ قَبلَ أنْ يُنهيَهُ جِبريلُ عليهِ السَّلام، لئلاّ يَشُقَّ ذلكَ عَليك، بلْ أنصِتْ، وقُل: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .
وكانَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا جاءَهُ جِبريلُ بالوَحي، يَقولُ كُلَّ آيَةٍ معَه، خَشيَةَ أنْ يَصعدَ ولم يَحفَظْه، فأُرشِدَ إلى ما هوَ أَهمُّ وأنفَع، وهوَ الإنصَات، وطلَبُ زيادَةِ العِلمِ النَّافِعِ مِنَ الله. أمَّا الحِفظُ فسيَجمَعُهُ اللهُ لهُ في صَدرِهِ {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [سورة القيامة: 16، 17] .
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} (طه: 115)
115 -ولقدْ أمَرنا آدَمَ قَبلَ هذا الزَّمانِ بعدَمِ الأكلِ مِنَ الشَّجَرَة، ولكنَّهُ نَسِيَ العَهدَ ولم يهتَمَّ به، ولم نَجِدْ لهُ صَبرًا عنْ أكلِها وثباتًا على أمرِنا.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} (طه: 116)
116 -واذكُرْ قَولَنا للمَلائكةِ - بعدَ أنْ سَوَّينا خِلقَةَ آدَمَ ونفَخنا فيهِ مِنْ روحِنا: اسجُدوا لآدَم، سَجدَةَ تَشريفٍ وتَكريم، فسَجَدوا جَميعًا، إلاّ إبلِيس، استَكبرَ وامتنَعَ مِنَ السُّجودِ له.
{فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} (طه: 117)