فهرس الكتاب
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (القصص: 43)
43 -ولقدْ أنزَلنا على موسَى التَّوراة، بعدَما أهلَكنا القُرونَ الأولَى، كقَومِ نُوحٍ وعادٍ وثَمودَ وغَيرِهم، ليَتدَبَّرَ النَّاسُ ما فيها ويتَفَكَّروا ويَعتَبِروا، وتَكونَ بَصيرَةً لهمْ مِنَ العَمَى والضَّلال، وهِدايَةً لهمْ إلى الحَقّ، ورَحمَةً تَنالُهمْ منَ الله، لعلَّهمْ بذلكَ يَتذَكَّرونَ ما فيها مِنَ المَواعِظِ وأسبابِ الهِدايَة.
{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (القصص: 44)
44 -وما كُنتَ - أيُّها النبيُّ - بجانبِ الجبَلِ الغَربيِّ عِندَما ناجَى موسَى رَبَّه، وأحكَمنا الأمرَ لهُ بإرسالِهِ إلى فِرعَونَ وقَومِه، وما كُنتَ مِنَ الحاضِرينَ لَمَّا أوحِيَ إليهِ هُناك، وهذا إخبارٌ لكَ بالغُيوبِ الماضِيَة، وهوَ مُعجِزَةٌ لكَ وبُرهانٌ على نبوَّتِك.
{وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} (القصص: 45)
45 -ولكنَّا خلَقنا بينَ زَمانِكَ وزَمانِ موسَى أُمَمًا كثيرَة، فطالَتْ عَليهمُ المُدَّة، فنَسُوا عهدَ اللهِ ومِيثاقَه، وتغيَّرَتِ الأحكامُ والشَّرائع، فكانَ لا بُدَّ مِنْ وَحيٍ جَديد، وشَريعَةٍ جَديدَة، تُجَدِّدُ عهدَ النَّاسِ برَبِّهم.
وما كُنتَ مُقيمًا بينَ أهلِ مَدْيَنَ مثلَ موسَى وشُعَيبٍ عَليهِما السَّلامُ تُذَكِّرُهمْ وتَعِظُهم، ولكنَّا بَعثناكَ رَسُولًا، وأنزَلنا عَليكَ الكِتاب، ولولا ذلكَ لَما عرَفتَ خبَرَهما وخبَرَ غَيرِهما مِنَ الأنبِياءِ والأُمَم.
{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (القصص: 46)