الصفحة 987 من 1545

46 -ولم تَكُنْ مَوجودًا -كذلكَ- بناحيَةِ الجبَلِ وقتَ نِدائنا موسَى وتَكليفِهِ بدَعوَةِ فِرعَونَ وقَومِه، ولكنْ أرسَلناكَ بالقُرآنِ لتُنذِرَ بهِ قَومَكَ أوَّلًا، وهذا مِنْ رَحمَةِ اللهِ بهم، أنْ قَصَّ عَليهمْ مثلَ هذهِ الأنبَاء، ولم يُرسَلْ إليهمْ رَسولٌ منذُ عهدِ إسماعيلَ عَليهِ السَّلام. أو أنَّ المَقصودَ بالقَومِ أهلُ الفَترَة، بينَ عيسَى ومحمَّدٍ عليهما الصَّلاةُ والسَّلام، وهيَ نحوُ ستَّةِ قُرون؛ ليَتَّعِظوا بإنذارِك، ولعلَّهمْ يَهتَدون.

{وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (القصص: 47)

47 -ولو أصَابَتْهُمْ عُقوبَةٌ بسبَبِ كُفرِهمْ ومَعاصِيهم، لقالوا: ربَّنا هلاّ أرسَلتَ إلينا رَسُولًا مِنْ عندِكَ مُؤيَّدًا بمُعجِزاتٍ، فنَتَّبِعَ آياتِكَ الظَّاهِرَةَ على يَديه، ونَكونَ مِنَ المؤمِنينَ بما جاءَ بهِ مِنْ عندِك؟

{فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} (القصص: 48)

48 -ولمَّا جاءَ أهلَ مكَّةَ الأمرُ الحَقُّ المُنْزَلُ مِنْ عِندِنا، وهوَ القُرآن، قالوا: هلاَّ أُوتيَ محمَّدٌ مِنَ المُعجِزاتِ كما أُوتيَ موسَى منها؟ ولكنْ أوَ لمْ يَكفُرْ فِرعَونُ وقَومُهُ بالآيَاتِ التي أُيِّدَ بها موسَى، كما كفرَ مُشرِكو مَكَّةَ بمُعجِزَةِ القُرآن الذي أُنزِلَ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنَّ محمَّدًا وموسَى ساحِرانِ تَعاوَنا بتَصديقِ كُلِّ واحِدٍ منهما الآخَرَ وتأييدِهِ إيَّاه، وقالوا: تحنُ نَكفرُ بالتَّوراةِ والقُرآن!

{قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (القصص: 49)

49 -قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: فهاتُوا كِتابًا آخرَ مِنْ عندِ اللهِ يَكونُ أعظمَ وأجلَّ مِنَ القُرآنِ والتَّوراةِ أسيرُ على هَديه، إذا كنتُمْ صَادقينَ في قَولِكمْ بأنَّهما غَيرُ مُوحًى بهما مِنْ عندِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت