وله فيه مرثية طويلة عجيبة يقول فيها مستغلا وفاته بطوس في المشرق:
غربت في المشرق الشم … س فقل للعين تدمع
ما رأينا قطّ شمسا … غربت من حيث تطلع
ومن رائع مراثيه قوله يبكى بعض الأبطال وقد سقط صريعا في ميدان القتال مصورا بأسه وشجاعته:
ختلته المنون بعد اختيال … بين صفّين من قنا ونصال
فى رداء من الصفيح صقيل … وقميص من الحديد مذال [1]
وهو أحد من برعوا في الغزل ووصف الخمر، وله فيهما أشعار كثيرة طارت في الدنيا وسارت بها الركبان من مثل قوله في الغزل:
مهاة ترتمى الألبا … ب عن قوس من السّحر
لها طرف يشوب الخ … مر للنّدمان بالخمر
عفيف اللّحظ والإغضا … ء في الصّحو وفى السّكر
وقوله في الخمر:
وعذراء لم تفترعها السّقاة … ولا استامها الشّرب في بيت حانى [2]
ولم تزل الشمس مشغولة … بصنعتها في بطون الدّنان
ترشّحها لأثام الرّجال … إلى أن تصدّى لها الساقيان
عجوز غذا المسك أصداغها … مضمّخة الجلد بالزّعفران
يطوف علينا بها أحور … يداه من الكأس مخضوبتان
وله في المشيب وبكاء الشباب كثير من الأشعار الرائعة التى يطرف فيها تارة بالصور والأخيلة البديعة، وتارة بالمعانى التى تمس المشاعر والقلوب من مثل قوله:
(1) مذال: طويل الذيل.
(2) استامها: ساوم على شرائها.