على الحكم الربضى-كما أسلفنا-سنة 190 للهجرة وقاتلهم وانتصر عليهم، هدم دورهم ومساجدهم، فلحق كثيرون منهم بفاس، وكل ذلك أسرع بعروبة المغرب الأقصى.
(هـ) فاس (1) وسجلماسة (2) بعد الأدارسة والمدراريين
انتهى حكم الأدارسة في فاس سنة 309 هـ/921 م وتطورت بها ظروف مختلفة وجعلها العبيديون لموسى بن أبى العافية كبير مكناسة، فظل مواليا لهم حتى سنة 322 هـ/934 م إذ رأى أن يعلن ولاءه للخليفة الأموى بقرطبة عبد الرحمن الناصر. ودانت فاس بالطاعة للعبيديين سنة 333 هـ/945 م وعادت إلى الناصر سنة 341 هـ/953 م فولّى عليها محمد بن الخير المغراوى، واستدار العام فرأى أن يرحل إلى الأندلس للجهاد واستخلف عليها ابن عمه أحمد بن سعيد، وهو الذى شاد مئذنة جامع القرويين بفاس سنة 344 هـ/955 م وافتتحها جوهر الصقلى باسم المعز العبيدى سنة 349 هـ/960 م وظلت الدعوة العبيدية قائمة له فيها حتى سنة 362 هـ/973 م إذ أرسل الحكم المستنصر الخليفة الأموى في قرطبة قائده غالبا إلى المغرب فدخل مدينة فاس وأعاد فيها الخطبة للأمويين. وفى سنة 369 هـ/979 م عادت للعبيديين، ولم تلبث أن عادت للأمويين سنة 375 هـ/985 م وولى عليها المنصور بن أبى عامر زيرى بن عطية الخزرى المغراوى الزناتى وجعلها سنة 377 هـ/988 م دار ملكه، فعلا قدره وارتفع شأنه، وملك مدينة تلمسان وبسط سلطانه على المغرب من السوس الأقصى إلى الزاب في الجزائر، وأسكن قبيلته أنحاء فاس وبالقرب منها ورفع عن أحوازها بنى يفرن سنة 382 هـ/992 م فثاروا عليه وهزمهم وأسكنهم مدينة سلا على المحيط، وابتنى سنة 384 هـ/994 م مدينة وجدة. وفسدت العلاقات بينه وبين المنصور بن أبى عامر، ونازله ودارت الدوائر على جيشه، فأرسل إليه جيشا ثانيا بقيادة المظفر، وتغلب المظفر عليه. وفى سنة 393 هـ/1002 م أصبح المظفر حاجبا للمؤيد هشام بعد أبيه المنصور بن أبى عامر فكتب للمعز بن زيرى بالولاية على فاس وسائر أعمال المغرب، وظل المعز واليا للأمويين على فاس والمغرب حتى سنة 422 هـ/1030 م. وكانت الخلافة الأموية قد سقطت في قرطبة فاستقل المعز بن زيرى بالمغرب وفاس حتى وفاته سنة 440 هـ/1048 م وعاشت فاس أيامه في رخاء، وكان ممدّحا يقدر الشعر والشعراء فقصدوه من مملكته ومن الأندلس. وخلفه ابنه دوناس إلى وفاته سنة 452 هـ/1060 م وفى عهده ازدهرت الحياة في فاس ونما بها العمران وأصبحت مدينة واحدة بعد أن كانت عدوتين متقابلتين وكثر فيها بناء المساجد والحمامات والفنادق.
(1) انظر فاس في هذه الحقبة بكتاب البيان المغرب لابن عذارى 1/ 299 وما بعدها والأعلام لابن الخطيب 3/ 153 وما بعدها وروض القرطاس ص 83 وما بعدها.
(2) راجع في هذه الحقبة لسجلماسة كتاب الأعلام لابن الخطيب 3/ 150.