فهرس الكتاب

الصفحة 3354 من 5301

وله موشحة جعل الشطور الثانية من نونية ابن زيدون المشهورة مضمنة في مطلعها وأقفالها كقوله في المطلع:

غدا منادينا محكّما فينا … يقضى علينا الأسى لولا تأسّينا

ويسرى التكلف إلى الموشحات بعد ابن الوكيل والعزازى، غير أنها تظل حية وناشطة حتى أيام العثمانيين على نحو ما يلاحظ في كتب التراجم عند الشهاب الخفاجى وغيره، وتلقانا عند المحبى موشحة بديعة لزين العابدين البكرى المتوفى سنة 1107 للهجرة عارض بها موشحة لابن سناء الملك، ومن قوله فيها [1] :

اعجبوا من حسن تلوين العيون … تلكم حانه وهاتيكم كنانه

بأبى مرّ الجفا بالدّرّ حالى … قدره قد حطّ من قدر العوالى

مطلبى من ثغره كنز اللآلى

والموشح يسيل عذوبة، وأنشد الجبرتى لقاسم بن عطاء الله المتوفى سنة 1204 موشحا [2] عارض به موشحا مشهورا للسان الدين بن الخطيب.

إذا تركنا الموشحات إلى البديعيات وجدناها قديمة في الشعر المصرى، على الأقل منذ زار مصر أبو نواس وأبو تمام، واستمع شعراؤها إلى ما في أشعارهما من طرائف البديع ومحسناته، ولم يكن الشعراء المصريون يكثرون من استخدام تلك المحسنات والطرائف، إذ كانوا يستخدمونها من حين إلى حين دون إفراط، وظل ذلك دأبهم في الحقب الأولى من زمن الدولة الفاطمية على نحو ما يلاحظ في شعر ابن وكيع التنيسى المتوفى سنة 392. وإذا مضينا إلى القرن الخامس لقينا أهم شعرائه الشريف العقيلى شاعر الخمر والطبيعة، وشعره زاخر بالتشبيهات والاستعارات والجناس والطباق والمشاكلة، ويتصنع في قلة لاستظهار بعض المصطلحات العلمية، ولكن

(1) نفحة الريحانة 4/ 519 والكنانة: جعبة السهام أشار بها إلى سهام العيون. والعوالى: الرماح وتشبه بها قدود النساء في الاستواء والاعتدال.

(2) تاريخ الجبرتى 1/ 198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت