عقيدتهم السنية، وهى منبثة في تراجم فقهائهم مثل كتاب عمدة الأدلة لأبى الوفاء بن عقيل وله أيضا كتاب الإرشاد في أصول الدين والانتصار لأهل الحديث ونفى التشبيه، ومرّ بنا بين فقهاء الحنابلة ابن أبى يعلى الفراء، وله إيضاح الأدلة في الرد على الفرق الضالة المضلة، وشرف الاتباع وسرف الابتداع.
وكان للشيعة مباحثهم في العقيدة وعلم الكلام، وكتبهم الأساسية التى يعدونها أصول عقيدتهم الإمامية هى-كما أسلفنا-كتاب الكافى في علم الدين للكلينى وكتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمى وكتابا الاستبصار وتهذيب الأحكام للطوسى.
ظلت كتابة التاريخ ناشطة في بغداد على نحو ما رأينا في العصرين: العباسى الأول والعباسى الثانى، وقد مضت تتناول التاريخ العام أو التاريخ الخاص أو تاريخ المدن أو تاريخ الرجال في الحديث أو الأعيان عامة أو العلماء من كل صنف أو الشعراء أو الأدباء أو سير رجال بذاتهم. وكتب التاريخ العام منها ما هو ذيل على كتب سابقة، ومنها ما هو مستقل ويشتهر في أوائل العصر كتاب تجارب الأمم لابن مسكويه وهو تاريخ عام، وسنقف عنده في حديثنا في الفصل الأخير من هذا القسم ويشتهر أبو [1] شجاع وزير الخليفة المقتدى المتوفى سنة 488 بذيل له على هذا الكتاب وهو مطبوع. ويلقانا في القرن السادس كتاب المنتظم في تاريخ الأمم لابن [2] الجوزى المتوفى سنة 597 وهو تاريخ عام يبتدئ بأول الخليقة حتى آخر أيام المستضئ بالله العباسى، وهو مرتب على السنوات مثل الطبرى، وعادة يذكر في كل سنة أحداثها ثم من قضى نحبه فيها مرتبين على حروف الهجاء، وهو يعنى خاصة ببغداد وأخبارها، مما يتيح لتصور تاريخها السياسى والاجتماعى تصورا بيّنا. وجاء بعده كتاب الكامل في التاريخ لعز [3] الدين بن الأثير على
(1) انظره في المنتظم 9/ 90 والخريدة قسم العراق 1/ 77 والوافى 3/ 3 والسبكى 4/ 136 وابن خلكان 5/ 134.
(2) ترجم ابن الجوزى لنفسه في سياق رسالة نصح فيها ابنه سماها: «لفتة الكبد إلى نصيحة الولد» وهى مطبوعة، وانظر فيه ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب وابن خلكان 3/ 140 والنجوم الزاهرة في سنة 597 والشذرات 4/ 329 وغير الذهبى 4/ 297 وكتابنا الترجمة الشخصية ص 45.
(3) راجعه في ابن خلكان 3/ 348 وغير الذهبى 5/ 120 والشذرات 5/ 137 والسبكى 8/ 299 والنجوم الزاهرة 6/ 281.