فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 5301

وما تجمّع عليه من البلاء، وهى ذات الرقم الحادى عشر في ديوانه، وفيها يقول:

أرانا موضعين لأمر غيب … ونسحر بالطعام وبالشراب [1]

عصافير وذبّان ودود … وأجر أمن مجلّحة الذّئاب [2]

وكلّ مكارم الأخلاق صارت … إليه همّتى وبه اكتسابى

فبعض اللوم عاذلتى فإنى … ستكفينى التجارب وانتسابى

إلى عرق الثّرى وشجت عروقى … وهذا الموت يسلبنى شبابى [3]

ونفسى سوف يسلبها وجرمى … فيلحقنى وشيكا بالتّراب

ألم أنض المطىّ بكل خرق … أمقّ الطول لمّاع السّراب [4]

وأركب في اللهام المجر حتى … أنال مآكل القحم الرّغاب [5]

وقد طوّفت في الآفاق حتى … رضيت من الغنيمة بالإياب

أبعد الحارث الملك بن عمرو … وبعد الخير حجر ذى القباب [6]

أرجّى من صروف الدّهر لينا … ولم تغفل عن الصّمّ الهضاب [7]

وأعلم أننى عمّا قليل … سأنشب في شبا ظفر وناب [8]

كما لاقى أبى حجر وجدّى … ولا أنسى قتيلا بالكلاب [9]

فقد ضاع منه الماضى بكل أحلامه، وهو ينظر أمامه في الأفق البعيد بل القريب، فلا يرى إلا وادى العدم الذى يشدّ إليه الناس جميعا رحالهم، وهم

(1) موضعين: مسرعين. لأمر غيب: يريد الموت المغيب. ونسحر بالطعام: نتلهى ونخدع.

(2) مجلحة الذئاب: المعصمة التى لا ترجع عما تريد.

(3) وشجت: اشتبكت واتصلت. ويشير بعرق الثرى إلى آبائه الذين ماتوا.

(4) أنض: أهزل بطول الرحلة. الخرق: الفلاة. أمق الطول: واسع الطول.

(5) اللهام: الجيش الكثيف. المجر: الكثير. المآكل هنا: الغنائم، القحم: جمع قحمة من الاقتحام ويريد التزاحم في شدة. الرغاب: الواسعة.

(6) القباب: الخيام الكبيرة.

(7) الصم المصمتة: الجبال. الهضاب: الصلبة.

(8) شبا كل شئ: حدّه. أنشب: أعلق.

(9) قتيل موقعة الكلاب هو عمه شرحبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت