فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 5301

فبينا نبغّى الصّيد جاء غلامنا … يدبّ ويخفى شخصه ويضائله [1]

فقال: شياه راتعات بقفرة … بمستأسد القريان حوّ مسايله [2]

ثلاث كأقواس السّراء ومسحل … قد اخضرّ من لسّ الغمير جحافله [3]

وقد خرّم الطّرّاد عنه جحاشه … فلم تبق إلاّ نفسه وحلائله [4]

فقال: أميرى ما ترى رأى ما نرى … أنختله عن نفسه أم نصاوله [5]

فبتنا عراة عند رأس جوادنا … يزاولنا عن نفسه ونزاوله [6]

ونضربه حتى اطمأنّ قذاله … ولم يطمئنّ قلبه وخصائله [7]

وملجمنا ما إن ينال قذاله … ولا قدماه الأرض إلاّ أنامله

فلا يا بلأى ما حملنا وليدنا … على ظهر محبوك ظماء مفاصله [8]

فقلت له: سدّد وأبصر طريقه … وما هو فيه عن وصاتى شاغله

وقلت: تعلّم أن للصيد غرّة … وإلاّ تضيّعها فإنك قاتله [9]

فتّبع آثار الشياه وليدنا … كشؤبوب غيث يحفش الأكم وابله [10]

نظرت إليه نظرة فرأيته … على كل حال مرة هو حامله [11]

يثرن الحصا في وجهه وهو لا حق … سراع تواليه صياب أوائله [12]

(1) نبغى: نبتغى ونطلب. يدب: يمشى راجلا ببطء. يضائل: يصغر.

(2) الشياه هنا: الأتن. القريان: مجارى الماء. مستأسد النبت: ما طال منه. حو: سوداء.

(3) السراء: شجر تصنع منه القسى. المسحل: حمار الوحش. جحافله: شفاهه. الغمير: نبت. لسه: أكله.

(4) خرم: نفر وأيعد. حلائله: زوجاته من الأتن.

(5) نختله: نخادعه. نصاوله: نجاهره

(6) عراة: في أرض عارية من الشجر. وقيل عراة من العروراء: وهى الرعدة عند الحرص. يزاولنا: يدفعنا لشدة نشاطه.

(7) القذال: مؤخر الرأس. خصائله: لحم العصب.

(8) محبوك: متين. ظماء مفاصله: قليلة اللحم لا تترهل.

(9) الغرة: الغفلة.

(10) الشؤبوب: الدفعة من المطر. يحفش يملأ.

(11) يقول إن الفرس كان يحمل في كل حال الغلام، يحمله على الطمع وعلى اليأس.

(12) التوالى: الأواخر يريد الرجلين والعجز. ويقصد بأوائله يديه وصدره. وصياب: سراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت