فهرس الكتاب

الصفحة 3477 من 5301

أن المصريين قلما يفحشون في هجائهم، وكثيرا ما يتحول إلى ما يشبه عتابا رقيقا كقول ابن مكانس المتوفى سنة 794 هاجيا [1] :

نعم نعم محضتهم … صدق الولا تطوّلا [2]

وما رعوا عهدا ولا … مودّة ولا ولا

وفى كلمة «ولا» الأخيرة تورية واضحة إذ يريد بها مقصور ولاء. ونراه حين يصادر أمواله وبغاله وخيله السلطان الظاهر برقوق لا يشمّ ولا يهجو بل يكتفى بقوله [3] :

ربّ خذ بالعدل قوما … أهل ظلم متوالى

كلّفونى بيع خيلى … برخيص وبغالى

والتورية في كلمة بغالى مع كلمة برخيص-وهو يريد بغاله الحقيقية-واضحة، وهو يعمد إليها في هذا الظرف الحرج من محنته.

ونظل نلتقى بالهجاء في أيام العثمانيين، من ذلك قول الشهاب الخفاجى من قصيدة جميعها على النمط التالى [4] :

يا ضيعة الهميان من عائل … قبيل عيد أعوز الفطره [5]

ويا قفا المهزوم من فارس … أدركه في ساحة قفره

وبهتة السّكران من هاجم … في ليلة مظلمة قره [6]

ويا نعيّا جاء عن واحد … إلى عجوز مالها أسره

وتمضى القصيدة على هذا النحو الساخر اللاذع المصمى تكيل الذم لمهجوه كيلا وتهزأ به وتسخر منه سخرية قائلة.

وتلقانا مطارحة [7] طريفة بين الشاعر المعروف باسم شبانة المتوفى سنة 1200 للهجرة والشاعر قاسم بن عطاء الله المتوفى سنة 1204، فقد نظم شبانة-يداعب قاسما-قصيدة هجائية طويلة يقول فيها:

(1) ريحانة الألبا للخفاجى (طبعة الحلبى) ص 41.

(2) تطولا: تفضلا.

(3) النجوم الزاهرة 12/ 129.

(4) نفحة الريحانة للمحبى 4/ 612.

(5) الفطرة: النقل في لغة المصريين العامية. الهميان: كيس النقود.

(6) قرة: باردة.

(7) تاريخ الجبرتى 2/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت