ومنهم بشر بن ربيعة الخثعمى، وله يصور بلاءه وبلاء قومه في مواقع القادسية [1] :
تذكّر-هداك الله-وقع سيوفنا … بباب قديس والمكرّ عسير [2]
عشيّة ودّ القوم لو أن بعضهم … يعار جناحى طائر فيطير
إذا ما فرغنا من قراع كتيبة … دلفنا لأخرى كالجبال تسير [3]
ترى القوم فيها واجمين كأنهم … جمال بأحمال لهنّ زفير [4]
وممن له بلاء حسن في القادسية قيس بن المكشوح المرادى ابن أخت عمرو بن معديكرب، وهو الذى قتل رستم قائد الفرس في تلك المعارك، وله يصور ذلك [5] :
جلبت الخيل من صنعاء تردى … بكل مدجّج كالليث سامى [6]
إلى وادى القرى فديار كلب … إلى اليرموك فالبلد الشآمى
وجئن القادسيّة بعد شهر … مسوّمة، دوابرها دوامى [7]
فناهضنا هنالك جمع كسرى … وأبناء المرازبة الكرام [8]
فلما أن رأيت الخيل جالت … قصدت لموقف الملك الهمام
فأضرب رأسه فهوى صريعا … بسيف لا أفلّ ولا كهام [9]
وقد أبلى الإله هناك خيرا … وفعل الخير عند الله نامى
وممن حضر القادسية الأسود بن قطبة، وله فيها أشعار كثيرة [10] ، وعمرو بن
(1) أغانى (طبعة دار الكتب) 15/ 243.
(2) قديس: يريد القادسية أو موضع بجانبها.
(3) دلفنا: تقدمنا.
(4) واجم: من الوجوم وهو السكوت مع كظم الغيظ.
(5) فتوح البلدان للبلاذرى (طبع المطبعة المصرية بالأزهر) ص 261.
(6) تردى الخيل: ترجم الأرض بحوافرها.
(7) مسومة: معلمة. الدوابر: العراقيب. دوامى: ملطخة بالدم.
(8) المرازبة: رؤساء الفرس.
(9) أفل: مثلم. كهام: كليل لا يقطع.
(10) الإصابة 1/ 108.