واعصوا الذى يزجى النّمائم بينكم … متنصّحا ذاك السّمام المنقع [1]
يزجى عقاربه ليبعث بينكم … حربا كما بعث العروق الأخدع [2]
وهو القائل في رثاء قيس بن عاصم [3] :
عليك سلام الله قيس بن عاصم … ورحمته ما شاء أن يترحّما
فلم يك قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدّما
وواضح ما في البيت الأول من روح إسلامية. وارجع إلى سويد [4] بن أبى كاهل اليشكرى فسترى المفضل الضبى يروى له قصيدة [5] يفخر فيها فخرا جديدا، لا عهد لنا به من قبل، فخرا إسلاميّا يذكر فيه ربّه وما أنعم به عليهم من نعم، يقول:
كتب الرحمن والحمد له … سعة الأخلاق فينا والضّلع [6]
وإباء للدنيّات إذا … أعطى المكثور ضيما فكنع [7]
وبناء للمعالى إنما … يرفع الله ومن شاء وضع
نعم لله فينا ربّها … وصنيع الله، والله صنع [8]
ويمضى فيعرض لخصم دنئ النفس كان يغتابه، ونراه يصفه وصفا يستلهم فيه الآية الكريمة { (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) } يقول:
(1) يزجى: يدفع ويسوق. السمام: السم. المنقع: القاتل.
(2) الأخدع: عرق في العنق إذا ضرب أجابته العروق.
(3) الشعر والشعراء 2/ 705.
(4) انظر ترجمته في الشعر والشعراء 1/ 384 والأغانى (طبعة دار الكتب) 13/ 102 وابن سلام ص 28 والإصابة 3/ 172 والخزانة 2/ 546 وحديث الأربعاء لطه حسين (طبعة الحلبى) 1/ 190.
(5) المفضليات ص 190.
(6) الضلع: الاضطلاع بالأمر.
(7) المكثور: المغلوب. كنع: خضع.
(8) ربها: أتمها. صنع: صفة، لا فعل، أى قادر على أن يصنع.