فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 5301

واعصوا الذى يزجى النّمائم بينكم … متنصّحا ذاك السّمام المنقع [1]

يزجى عقاربه ليبعث بينكم … حربا كما بعث العروق الأخدع [2]

وهو القائل في رثاء قيس بن عاصم [3] :

عليك سلام الله قيس بن عاصم … ورحمته ما شاء أن يترحّما

فلم يك قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدّما

وواضح ما في البيت الأول من روح إسلامية. وارجع إلى سويد [4] بن أبى كاهل اليشكرى فسترى المفضل الضبى يروى له قصيدة [5] يفخر فيها فخرا جديدا، لا عهد لنا به من قبل، فخرا إسلاميّا يذكر فيه ربّه وما أنعم به عليهم من نعم، يقول:

كتب الرحمن والحمد له … سعة الأخلاق فينا والضّلع [6]

وإباء للدنيّات إذا … أعطى المكثور ضيما فكنع [7]

وبناء للمعالى إنما … يرفع الله ومن شاء وضع

نعم لله فينا ربّها … وصنيع الله، والله صنع [8]

ويمضى فيعرض لخصم دنئ النفس كان يغتابه، ونراه يصفه وصفا يستلهم فيه الآية الكريمة { (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) } يقول:

(1) يزجى: يدفع ويسوق. السمام: السم. المنقع: القاتل.

(2) الأخدع: عرق في العنق إذا ضرب أجابته العروق.

(3) الشعر والشعراء 2/ 705.

(4) انظر ترجمته في الشعر والشعراء 1/ 384 والأغانى (طبعة دار الكتب) 13/ 102 وابن سلام ص 28 والإصابة 3/ 172 والخزانة 2/ 546 وحديث الأربعاء لطه حسين (طبعة الحلبى) 1/ 190.

(5) المفضليات ص 190.

(6) الضلع: الاضطلاع بالأمر.

(7) المكثور: المغلوب. كنع: خضع.

(8) ربها: أتمها. صنع: صفة، لا فعل، أى قادر على أن يصنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت