وبغداد وواسط، وعاد إلى بلدته سبتة فروى عنه كثيرون من أهلها ونزلائها، وكان راوية مكثرا ثقة، وكثير من مروياته عن أستاذه ابن الغازى السبتى المار ذكره. ومنهم ابن رشيد المار ذكره بين القراء، وله السّنن الأبين في السند المعنعن والمحاكمة بين مسلم والبخارى، ومنهم ابن الشاط قاسم بن عبد الله السبتى المتوفى سنة 723 هـ/1323 م أقرأ-عمره- بمدينة سبتة، وله حاشية على صحيح مسلم. وشرح كتاب الشفا للقاضى عياض غير محدّث، ومنهم في القرن التاسع الهجرى الزمورى وابن السكاك المتوفى سنة 818 هـ/1415 م. ولابن هلال المتوفى سنة 903 هـ/1497 م اختصار فتح البارى على صحيح البخارى لابن حجر.
ومن المحدثين الكبار في العصر السعدى سقّين العاصمى السفيانى عبد الرحمن بن على القصرى المتوفى سنة 956 هـ/1549 م رحل إلى المشرق في طلب الحديث سنة 909 هـ/1503 م وأخذ عن تلامذة ابن حجر: زكريا الأنصارى وغيره من الشيوخ المصريين، وتجول في السودان الغربى ورجع إلى فاس سنة 924 هـ/1518 م وأخذ في إقراء الحديث على الطلاب حتى وفاته. ومن أهم تلاميذه أحمد المنجور المتوفى سنة 995 هـ/1587 م ويذكر في فهرست شيوخه أنه قرأ عليه أو سمع منه كتب الصحاح الستة سوى مصنفات في الحديث أخرى مما حمله عن المشارقة والمغاربة، مما يدل على اتساعه في الرواية. ومن محدثى العصر محمد بن قاسم القصار المتوفى سنة 1012 هـ/1604 م، وكان إماما في رواية الحديث وكان يقرئ تلاميذه صحيحى البخارى ومسلم والشفا لعياض، ومنهم عبد الرحمن العارف المار ذكره بين المفسرين وله حاشية على صحيح البخارى.
ومن المحدثين المهمين في عصر العلويين محمد بن سليمان الرودانى المتوفى سنة 1094 هـ/1683 م وله الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ، ويقصد بالكتب الخمسة صحيح البخارى وصحيح مسلم وسنن أبى داود وجامع الترمذى وسنن النسائى، وله كتاب ثان جمع فيه بين أربعة عشر كتابا من كتب الحديث سماه جمع الفوائد لجامع الأصول ومجمع الزوائد ضم فيه إلى الأصول الستة السابقة مسند الدارمى ومسند ابن حنبل ومسند أبى يعلى الموصلى ومسند البزار ومعاجم الطبرانى الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير. ومن محدثى العصر إدريس بن محمد الحسينى الفاسى المتوفى سنة 1183 هـ/1769 م وله شرح شمائل الترمذى، وشرح الأحاديث المائة الأولى من الجامع الصغير للسيوطى وتخريج أحاديث الشهاب القضاعى والدرر اللوامع في الكلام على أحاديث جمع الجوامع. ومنهم التاودى بن سودة المتوفى سنة 1209 هـ/1795 م وله زاد المجد السارى لمطالع البخارى، وشرح الأربعين النووية.
ونشط المغرب الأقصى-منذ القرن الرابع الهجرى-فى الفقه نشاطا عظيما، ودائما إذا أطلقنا الفقه في أى بلد مغربى ولم نخصّصه فإنه يراد به الفقه المالكى، إذ عملت أسباب