فهرس الكتاب

الصفحة 5048 من 5301

والشيظمى يتصور كأن سهما انصبّ من المغرب فقضى على السودانيين إذ أصابهم-وهم حاشدون على نهر النيل-ما يشبه الصمم، فلم يسمعوا إنذار المدافع المدوى وما تنفث من أفواهها من قذائف قاتلة، مدافع أبطلت للسود حكمتهم فلم ينفعهم نفث ولا تعويذات، وسرعان ما قوّمتهم السيوف والرماح واستلموا خانعين. وشعراء المنصور كثيرون وسنترجم لشاعريه الهوزالى وأحمد بن القاضى.

واستولى المنصور على مدينة أصيلا من أيدى البرتغاليين، وهنأه بذلك الشعراء، ويتوفى ويتنازع أولاده بعده على الحكم، ويتنازل أحدهم-وهو المأمون-عن مدينة العرائش، للإسبان وأسسوا لهم بالقرب منها مدينة المهدية. واستولوا على سبتة وطنجة من أيدى البرتغاليين كما استولوا على الجديدة وأزمور، وتعلق أمل الناس بالمتصوفة في مقاومة البرتغاليين والإسبان، وانتعشت الزاوية الدلالية في تادلة إلى أن دمّرها السلطان العلوى الرشيد سنة 1079 هـ‍/1669 م ونقل شيوخها وفى مقدمتهم شاعرها الكبير اليوسى إلى فاس. وأهم من هذه الزاوية وشيوخها في مقاومة الإسبان الشيخ الصوفى أبو عبد الله محمد العياشى الذى تصدّى-ومعه جماعات الفدائيين المجاهدين-للإسبان، فخلص منهم مدن العرائش وأزمور والجديدة وتوفى سنة 1051 هـ‍/1642 م واستولى الخضر غيلان أحد رجاله-فيما بعد-على مدينة القصر الكبير. وفى العياشى يقول أبو عبد الله محمد بن أحمد المكلاتى مصورا محبة الشعب له لجهاد أعدائه وأعداء الدين الحنيف (1) :

حديث العلا عنكم يسير به الرّكب … وينقله في صحفه الشّرق والغرب

وحبّكم فرض على كلّ مسلم … تنال به الزّلفى من الله والقرب

وأنت رفيع من أصول رفيعة … نجوم الدياجى في الأنام لها سرب (2)

سمىّ رسول الله ناصر دينه … تجلّى بكم عن أفقه الشكّ والرّيب

وكما تغنى الشعراء طويلا في العهد السعدى بانتصارات المنصور الذهبى كذلك تغنوا في العصر العلوى بانتصارات السلطان إسماعيل العلوى (1084 هـ‍/1672 م-1139 هـ‍/1727 م) فقد استرد المهدية من الإسبان سنة 1091 هـ‍/1681 م وطنجة من الإنجليز سنة 1095 هـ‍/1684 م والعرائش من الإسبان سنة 1111 هـ‍/1699 م وأصيلا سنة 1112 هـ‍/1700 م. وكان لاسترداد العرائش فرحة كبيرة في قلوب الشعب إذ كانوا من شدة الحزن والأسى لاستيلاء الإسبان عليها أن لبسوا الأحذية السود، ولم يخلعوها من أرجلهم إلى أن استردها السلطان إسماعيل فلبسوا الأحذية الصفر. واتّخذت مدينة العرائش وما تم من استعادتها على يد السلطان إسماعيل محورا

(1) الوافى لابن تاويت 3/ 729.

(2) سرب: جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت