فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 5301

ويقول في نقيضة ثالثة:

إن الذى حرم المكارم تغلبا … جعل الخلافة والنبوة فينا

مضر أبى وأبو الملوك فهل لكم … يا خزر تغلب من أب كأبينا [1]

هذا ابن عمىّ في دمشق خليفة … لو شئت ساقكم إلىّ قطينا [2]

وما زالا يتهاجيان حتى حضر الأخطل الموت، فقيل له ألا توصى؟ فقال توّا:

أوصّى الفرزدق عند الممات … بأمّ جرير عيارها [3]

ولم يكد يسمع بذلك جرير، حتى نظم فيه هجاء عنيفا من وزن هذا البيت وقافيته يقول فيه:

وزار القبور أبو مالك … فأصبح ألأم زوّارها [4]

والحق أن جريرا كان يتفوق على خصميه جميعا في الهجاء، وقد شهد له الأخطل بذلك، إذ قال للفرزدق فيما يروى الرواة: «إن جريرا أوتى من سير الشعر ما لم نؤته، قلت أنا بيتا ما أعلم أن أحدا قال أهجى منه، قلت:

قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم … قالوا لأمهم بولى على النار

فلم يروه إلا حكماء أهل الشعر، وقال هو:

والتغلبىّ إذا تنبّح للقرى … حكّ استه وتمثّل الأمثالا

فلم تبق سقاة ولا أمثالها إلا رووه [5] ». ولعل من الخير أن نلمّ بحياة هؤلاء الشعراء الثلاثة وأشعارهم، إذ عدّهم الرواة والنقاد فحول هذا العصر ومبرّزيه في الهجاء والمديح جميعا.

(1) الخزر: ضيق في مؤخر العين، يكنى به جرير عن اللؤم.

(2) القطين هنا: الخدم والعبيد.

(3) أعيار: جمع عير وهو الحمار.

(4) أبو مالك: كنية الأخطل.

(5) أغانى 8/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت