فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 5301

غزل كثير في زوجته عثمة بعد طلاقه لها يصور فيها حبه وندمه وألمه من مثل قوله:

لعمرى لئن شطّت بعثمة دارها … لقد كدت من وشك الفراق أليح [1]

أروح بهمّ ثم أغدو بمثله … ويحسب أنى في الثياب صحيح

ومن طريف ما يلقانا في هذا الحب العذرى بكاء المعشوقات لمن حرموا منهن، وماتوا على حبهن، ولعل أكثرهن بكاء على معشوقها ليلى [2] الأخيلية الخفاجية العامرية، وكان قد تعلق بها من قومها فتى شاعر شجاع يسمى توبة ابن الحميّر، وشغف بها شغفا، والتاع قلبه، وهام بها هياما شديدا، حتى ليقول:

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت … علىّ ودونى تربة وصفائح

لسلّمت تسليم البشاشة أوزقا … إليها صدى من جانب القبر صائح [3]

وظل يلهج باسمها إلى أن قتل في بعض الغارات سنة 85 للهجرة فبكته ليلى بقصائد كثيرة تصوّر ما أوقده في فؤادها من جذوة الحب، من مثل قولها:

أيا عين بكّى توبة بن حميّر … بسحّ كفيض الجدول المتفجّر

لتبك عليه من خفاجة نسوة … بماء شئون العيرة المتحدّر

وقولها:

وآليت لا أنفك أبكيك ما دعت … على فنن ورقاء أو طار طائر

وكل شباب أو جديد إلى بلى … وكل امرئ يوما إلى الله صائر

(1) أليح: أشفق وأجزع.

(2) انظر في ليلى الأخيلية وأخبارها مع توبة ترجمتها في الأغانى (طبع دار الكتب) 11/ 204 وما بعدها والشعر والشعراء 1/ 416 والأمالى للقالى 1/ 86 وما بعدها.

(3) زقا: ضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت